الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٤٩ - حرف الشين
و فيه أيضا: عن عبد اللّه بن الحارث قال: أكلنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) شواء في المسجد [١]. و فيه أيضا: عن المغيرة بن شعبة قال: ضفت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ذات ليلة، فأمر بجنب، فشوي، ثم أخذ الشفرة، فجعل يحزّ لي بها منه، قال: فجاء بلال يؤذن للصلاة، فألقى الشفرة فقال: «ما له تربت يداه» [٢].
أنفع الشواء شواء الضأن الحولي، ثم العجل اللطيف السمين، و هو حار رطب الى اليبوسة، كثير التوليد للسوداء، و هو من أغذية الأقوياء و الأصحاء و المرتاضين، و المطبوخ انفع و أخف على المعدة، و أرطب منه، و من المطجّن.
و أردؤه المشوي في الشمس، و المشوي على الجمر خير من المشوي باللهب، و هو الحنيذ.
شحم: ثبت في «المسند»: عن أنس، أن يهوديا أضاف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقدّم له خبز شعير و إهالة سنخة [٣]، و الإهالة: الشحم المذاب، و الألية.
و السّنخة: المتغيرة.
و ثبت في «الصحيح»: عن عبد اللّه بن مغفّل، قال: قال: دليّ جراب من شحم يوم خيبر، فالتزمته و قلت: و اللّه لا أعطي أحدا منه شيئا، فالتفتّ، فإذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يضحك، و لم يقل شيئا [٤].
أجود الشحم ما كان من حيوان مكتمل، و هو حار رطب، و هو أقلّ رطوبة من السمن، و لهذا لو أذيب الشحم و السمن كان الشحم أسرع جمودا، و هو ينفع من خشونة الحلق، و يرخي و يعفن، و يدفع ضرره بالليمون المملوح،
[١] أخرجه أحمد.
[٢] أخرجه أحمد و أبو داود.
[٣] أخرجه أحمد، و أخرجه البخاري و الترمذي.
[٤] أخرجه البخاري و مسلم في الجهاد.