الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٣٠٠ - حرف الميم
و منها: أن يحفر على شاطئه حفرة واسعة يرشح ماؤه، إليها، ثم إلى جانبها قريبا منها أخرى ترشح هي إليها، ثم ثالثة إلى أن يعذب الماء. و إذا ألجأته الضرورة إلى شرب الماء الكدر فعلاجه أن يلقي فيه نوى المشمش، أو قطعة من خشب الساج، أو جمرا ملتهبا يطفأ فيه، أو طينا أرمنيا، أو سويق حنطة فإنّ كدرته ترسب إلى أسفل.
مسك: ثبت في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه، عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «أطيب الطّيب المسك» [١].
و في «الصحيحين»: عن عائشة رضي اللّه عنها: كنت أطيّب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قبل أن يحرم و يوم النّحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك [٢].
المسك: ملك أنواع الطيب، و أشرفها و أطيبها، و هو الذي تضرب به الأمثال، و يشبه به غيره، و لا يشبه بغيره، و هو كثبان الجنة، و هو حار يابس في الثانية، يسر النفس و يقويها، و يقوي الأعضاء الباطنة جميعها شربا و شمّا و يقوي الأعضاء الباطنة جميعها شربا و شمّا و الظاهرة إذا وضع عليها. نافع للمشايخ، و المبرودين، لا سيما زمن الشتاء جيد للغشي و الخفقان، و ضعف القوة بإنعاشه للحرارة الغريزية، و يجلو بيام العين، و ينشف رطوبتها، و يفشّ الرياح منها و من جميع الأعضاء، و يبطل عمل السمومج و ينفع من نهش الأفاعي، و منافعه كثيرة جداج و هو من أقوى المفرّحات.
مرزنجوش: ورد فيه حديث لا نعلم صحته: «عليكم بالمرزنجوش، فإنّه جيّد للخشام» [٣] و الخشام: الزكام.
و هو حار في الثالثة يابس في الثانية، ينفع شمّه من الصّداع البارد و الكائن عن البلغم، و السوداء و الزّكام، و الرياح الغليظة، و يفتح السّدد الحادثة في الرأس
[١] أخرجه مسلم في الألفاظ.
[٢] أخرجه البخاري في الحج.
[٣] ذكره السيوطي في الجامع الصغير، و نسبه لابن السني و أبي نعيم في الطب.