الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٣١ - حرف الدال
الدهن يسد مسام البدنج و يمنع ما يتحلّل منه، و إذا استعمل بعد الاغتسال بالماء الحار، حسّن البدن و رطّبه، و إن دهن به الشعر حسّنه و طوّله، و نفع من الحصبة، و دفع أكثر الآفات عنه.
و في الترمذي من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه مرفوعا: «كلوا الزّي و ادّهنوا به» [١]. و سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
و الدّهن في البلاد الحارة، كالحجاز و نحوه من آكد أسباب حفظ الصحة و إصلاح البدن، و هو كالضروري لهم، و أما البلاد الباردة، فلا يحتاج إليه أهلها، و الإلحاح به في الرأس فيه خطر بالبصره
و أنفع الأدهان البسيطة: الزيت، ثم السمن ثم الشيرج
و أما المركبة منها بارد رطب، كدهن البنفسج ينفع من الصّداع الحار، و ينوّم أصحاب السهر، و يرطّب الدماغ، و ينفع من الشّقاق، و غلبة اليبس، و الجفاف، و يطلى به الجرب، و الحكة اليابسة، فينفعها و يسهل حركة المفاصل، و يصلح لأصحاب الأمزجة الحارة في زمن الصيف، و فيه حديثان باطلان موضوعان على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أحدهما: «فضل دهن البنفسج على سائر الأدهان، كفضلي على سائر الناس». و الثاني: فضل دهن البنفسج على سائر الأدهان، كفضل الإسلام على سائر الأديان».
و منها: حار رطب، كدهن البان، و ليس دهن زهره، بل دهن يستخرج من حبّ أبيض أغبر نحو الفستق، كثير الدّهنية و الدسم، ينفع من صلابة العصب، و يلينه، و ينفع من البرش و النمش، و الكيلف و البهق، و يسهّل بلغما غليظا، و يلين الأوتار اليابسة، و يسخّن العصب، و قد روي فيه حديث باطل مختلق لا أصل له « «ادّهنوا بالبان، فإنه أحظى لكم عند نسائكم». و من منافعه أنه يجلو الأسنان، و يكسبها بهجة، و ينقيها من الصدأ، و من مسح به وجهه و أطرافه لم يصبه حصى و لا
[١] أخرجه الترمذي في الأطعمة و أحمد و الدارمي و ابن ماجه و الحاكم.