الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢١٩ - حرف التاء
حرارته فيه قوة ترياقية، فإذا أديم استعماله على الريق، خفّف مادة الدود، و أضعفه و قلله، أو قتله، و هو فاكهة و غذاء، و دواء و شراب و حلوى.
تين: لما لم يكن التين بارض الحجاز و المدينة، لم يأت له ذكر في السنة، فإن أرضه تنافي أرض النخل، و لكن قد أقسم اللّه به في كتابه، لكثرة منافعه و فوائده، و الصحيح: أن المقسم به: هو التين المعروف.
و هو حار، و في رطوبته و يبوسته قولان، و أجوده: الأبيض الناضج القشر، يجلو رمل الكلى و المثانة، و يؤمن من السموم، و هو أغذى من جميع الفواكه و ينفع خشونة الحلق و الصدر، و قصبة الرئة، و يغسل الكبد و الطّحال، و ينقّي الخلط البلغمي من المعدة، و يغذو البدن غذاء جيدا، إلا أنه يولّد القمل إذا أكثر منه جدا.
و يابسه يغذو و ينفع العصب، و هو مع الجوز و اللوز محمود، قال جالينوس: و إذا أكل مع الجوز و السّذاب [١] قبل أخذ السّم القاتل، نفع، و حفظ من الضرر.
و يذكر عن أبي الدرداء: أهدي إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) طبق من تين، فقال: «كلوا» و أكل منه، و قال: لو قلت: إنّ فاكهة نزلت من الجنّة قلت: هذه، لأنّ فاكهة الجنّة بلا عجم، فكلوا منها فإنّها تقطع البواسير، و تنفع من النّقرس». و في ثبوت هذا نظر.
و اللحم منه أجود، و يعطّش المحرورين، و يسكن العطش الكائن عن البلغم المالح، و ينفع السّعال المزمن، و يدرّ البول، و يفتح سدد الكبد و الطّحال، و يوافق الكلى و المثانة، و لأكله على الريق منفعة عجيبة في تفتيح مجاري الغذاء، و خصوصا باللوز و الجوز، و أكله مع الأغذية الغليظة رديء جدا، و خصوصا باللوز و الجوز، و أكله مع الأغذية الغليظة رديء جدا، و التوت الأبيض قريب منه، لكنه أقل تغذية و أضر بالمعدة.