الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٤٣ - حرف السين
و في «صحيح مسلم»: أنه (صلى اللّه عليه و سلم) كان إذا دخل بيته، بدأ بالسّواك [١].
و الأحاديث فيه كثيرة، و صح عنه من حديث انه استاك عند موته بسواك عبد الرحمن بن أبي بكر [٢]، و صح عنه انه قال: «أكثر تعليكم في السّواك» [٣].
و أصلح ما اتخذ السواك من خشب الأراك و نحوه، و لا ينبغي أن يؤخذ من شجرة مجهولة، فربما كانت سما، و ينبغي القصد في استعماله، فإن بالغ فيه، فربما أذهب طلاوة الأسنان و صقالتها، و هيأها لقبول الأبخرة المتصاعدة من المعدة و الأوساخ، و متى استعمل باعتدال، جلا الأسنان، و قوّى العمود، و أطلق اللسان، و منع الحفر، و طيب النّكهة، و نقّى الدماغ، و شهى الطعام.
و أجود ما استعمل مبلولا بماء الورد، و من أنفعه أصول الجوز. قال صاحب «التيسير»: زعموا أنه إذا استاك به المستاك كل خامس من الأيام، نقى الرأس، و صفّى الحواسّ، و أحدّ الذهن.
و في السواك عدة منافع: يطيب الفم، و يشد اللّثة، و يقطع البلغم، و يجلو البصر، و يذهب بالحفر، و يصح المعدة، و يصفي الصوت، و يعين على هضم الطعام، و يسهّل مجاري الكلام، و ينشّط للقراءة، و الذكر و الصلاة، و يطرد النوم، و يرضي الرب، و يعجب الملائكة، و يكثر الحسنات.
و يستحب كلّ وقت، و يتأكد عند الصلاة و الوضوء، و الانتباه من النوم، و تغيير رائحة الفم، و يستحب للمفطر و الصائم في كل وقت لعموم الأحاديث فيه، و لحاجة الصائم إليه، و لأنه مرضاة للرب، و مرضاته مطلوبة في الصوم أشدّ من طلبها في الفطر، و لأنه مطهرة للفم، و الطهور للصائم من أفضل أعماله.
[١] أخرجه مسلم.
[٢] أخرجه البخاري.
[٣] أخرجه البخاري في الجمعة.