الطب النبوي - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٤٥ - حرف السين
«عليكم بألبان البقر، فإنّه شفاء، و سمنها دواء، و لحومها داء» رواه عن أحمد بن الحسن الترمذي، حدثنا محمد بن موسى النسائي، حدثنا دفّاع بن دغفل السّدوسي، عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب، عن أبيه عن جده، و لا يثبت ما في هذا الإسناد [١]
و السمن حار رطب في الأولى، و فيه جلاء يسير، و لطافة و تفشية الأورام الحادثة من الأبدان الناعمة، و هو أقوى من الزبد في الانضلاج و التليين، و ذكر جالينوس: أنه أبرأ به الأورام الحادثة في الأذن، و في الأرنبة، و إذا دلك به موضع الأسنان، نبتت سريعا، و إذا خلط مع عسل و لوز مر، جلا ما في الصدور و الرئة، و الكيموسات الغليظة اللّزجة، إلا أنه ضار بالمعدة، سيما إذا كان مزاج صاحبها بلغميا.
و أما سمن البقر و المعز، فإنه إذا شرب مع العسل نفع من شرب السّمّ القاتل، و من لدغ الحيات و العقارب، و في كتاب ابن السني: عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: لم يستشف الناس بشيء أفضل من السمن.
سمك: روى الإمام أحمد بن حنبل، و ابن ماجه في «سننه»: من حديث عبد اللّه بن عمر، عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «أحلّت لنا ميتتان و دمان: السّمك و الجراد، و الكبد و الطّحال» [٢].
أصناف السمك كثيرة، و أجوده ما لذ طعمه، و طاب ريحه، و توسّط مقداره، و كان رقيق القشر، و لم يكن صلب اللحم و لا يابسه، و كان في ماء عذب جار على الحصباء، و يغتذي بالنبات لا الأقذار، و أصلح أماكنه ما كان في نهر جيد الماء، و كان يأوي إلى الأماكن الصخرية، ثم الرملية، و المياه الجارية العذبة التي لا قذر فيها، و لا حمأة، الكثيرة الاضطراب و التموج، المكشوفة للشمس و الرياح.
[١] و أخرجه الحاكم.
[٢] أخرجه أحمد و ابن ماجه و الدار قطني.