الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٥٧ - الفصل التاسع في ذكر وفاته و ما يتعلق بها
(شرح)- طاعون عمواس: قال الجوهري هو أول طاعون كان في الإسلام بالشام، و البثرة: خراج صغير، و جمعها بثور، و في هذا إشعار بأن الطاعون مفسر بغير ما فسر به آنفا، و أن أوله خراج في البدن، و لا يبعد أن يقال كل مرض عام من خراج أو غيره يسمى طاعونا، و كان ذلك الطاعون على ذلك النحو، و اللّه أعلم.
ذكر اهتمامه حين استنهضه عمر عام القحط
روي أن الناس قحطوا في خلافة عمر، فكتب إلى أبي عبيدة بن الجراح و هو يومئذ بالشام: الغوث الغوث، أدرك المسلمين. فكتب إليه أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين، كتبت إلي: (الغوث الغوث) و قد أتتك العير أولها عندك و آخرها بالشام.
الفصل التاسع في ذكر وفاته و ما يتعلق بها
مات رضي اللّه عنه في طاعون عمواس بالأردن من الشام- و فيها قبره- سنة ثمان عشرة، في خلافة عمر، و هو ابن ثمان و خمسين سنة، و صلّى عليه معاذ بن جبل، و نزل في قبره معاذ و عمرو بن العاص و الضحاك بن قيس. ذكره أبو عمر و صاحب الصفوة.
و ذكر المدائني عن العجلاني عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان قال: مات في طاعون عمواس خمسة و عشرون ألفا، و قيل: لما وقع الطاعون قال عمرو بن العاص: إنه رجز فتفرقوا عنه، فبلغ شرحبيل بن حسنة فقال: صحبت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عمرو أضل من بعير أهله، إنه دعوة نبيكم و رحمة من ربكم و موت الصالحين قبلكم، فاجتمعوا له و لا تتفرقوا عنه. فبلغ ذلك عمرو، فقال: صدق:
و روي أن عمرو بن العاص قال: تفرقوا عن هذا الرجز في الشعاب