الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٤٩ - ذكر اختصاص عمر إياه بالخلافة إن مات و هو حي
(شرح)- العير: بالكسر الإبل تحمل الميرة، و يجوز أن تجمع على عيرات، و الكثيب: الرمل المجتمع، و قد تقدم في فصل هجرة أبي بكر، و وقب العين: نقرتها، و وقبت عيناه: غارتا. وشائق جمع وشيق و وشيقة، و هو اللحم يغلي إغلاء ثم يقدد و يحمل في الأسفار، و هو أبقى قديد يكون.
قال أبو عبيدة: و زعم بعضهم أنه بمنزلة القدر لا تمسه النار، يقول: و شقت اللحم أشقه و شقا و أشقته مثله- الفدر: جمع فدرة، و هي القطعة.
ذكر اختصاص عمر إياه بالخلافة إن مات و هو حي
عن عمر أنه لما بلغ سرغ و حدث أن بالشام وباء شديدا فقال: إن أدركني أجلي و أبو عبيدة حي استخلفته، فإن سألني ربي عز و جل لم استخلفته على أمة محمد؟ قلت: إني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (إن لكل نبي أمينا، و أميني أبو عبيدة بن الجراح). و إن أدركني أجلي و قد توفي أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل: فإن سألني ربي لم استخلفته؟
قلت: إني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (إنه يحشر يوم القيامة بين يدي العلماء نبذة).
(شرح)- سرغ: بفتح الراء و سكونها قرية بوادي تبوك من طريق الشام، و قيل على ثلاث عشرة مرحلة من المدينة- نبذة: بفتح النون و ضمها ناحية، و قد تقدم في فصل خلافة أبي بكر أن عمر بادر إلى مبايعة أبي عبيدة لما مات النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قال: (أنت أمين هذه الأمة). فامتنع معتذرا بأولوية أبي بكر، و لما سئلت عائشة: من كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مستخلفا لو استخلف؟ قالت: أبا بكر، قيل: ثم من؟ قالت: عمر، قيل: ثم من؟ قالت: أبا عبيدة. و قد تقدم ذلك في فصل خلافة أبي بكر.