الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٤٠ - الفصل الخامس في هجرته
لها خلق جزل و رأي و منصب* * * و خلق سوى في الحياة و مصدق
فرق له أبوه فأذن له في مراجعتها، فراجعها و قتل عنها فقالت ترثيه:
رزئت بخير الناس بعد نبيهم* * * و بعد أبي بكر و ما كان قصرا
فآليت لا تنفكّ عيني حزينة* * * عليك و لا ينفكّ جنبي أغبرا
في أبيات. ثم خلف عليها عمر بن الخطاب، فلم تزل عنده حتى قتل عنها فرثته بأبيات؛ ثم خلف عليها الزبير بن العوام، و كانت تخرج إلى المسجد ليلا و كان يكره مخرجها و يتحرج من منعها، فخرجت ليلة إلى المسجد و خرج الزبير فسبقها إلى مظلم من طريقها فوضع يده على بعض جسدها فرجعت تسبح ثم لم تخرج بعد ذلك فقال لها الزبير: ما لك لا تخرجين الى المسجد؟ قالت: يا أبا عبد اللّه فسد الناس؛ فقال: أنا فعلت ذلك؛ فقالت: أ ليس يقدر غيرك يفعل مثله؟ فلم تخرج حتى قتل عنها الزبير، فرثته بأبيات فقالت:
غدر ابن جرموز بفارس بهمة* * * يوم اللقاء و كان غير مفدد
يا عمرو لو نبهته لوجدته* * * لا طائشا رعش الجنان و لا اليد
كم غمرة قد خاضها لم يثنه* * * عنها طراؤك يا بن فقع القردد
و اللّه ربّك إن قتلت لمسلما* * * حلّت عليك عقوبة المتعمّد
و يقال إن عبد اللّه بن الزبير صالحها على ميراثها من الزبير على ثمانين ألفا فقبلتها؛ ثم خطبها علي بن أبي طالب، فقالت: إني أضن بك يا بن عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن القتل، و يقال: خطبها عمرو بن العاص و محمد ابن أبي بكر فامتنعت عليهما.
الفصل الخامس في هجرته
قال أبو عمر: و هاجر هو و زوجته أم جميل فاطمة بنت الخطاب.