الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٣٨ - الفصل الأول في نسبه
يطلب؟ قال: الدين. فعرض عليه النصرانية، فقال: لا حاجة لي فيها، و أبي أن يقبل. فقال: إن الذي تطلب سيظهر بأرضك، فأقبل و هو يقول:
لبيك حقا حقا* * * تعبدا ورقا
مهما تجشمني فإني جاشم* * * عذت بما عاذ به ابراهم [١]
قال: و مر بالنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و معه أبو سفيان بن الحرث يأكلان من سفرة لهما، فدعواه إلى الغداء، فقال: (يا بن أخي إني لا آكل مما ذبح على النصب) قال: فما رئي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من يومه ذلك يأكل مما ذبح على النصب حتى بعث (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: فأتاه سعيد بن زيد فقال: إن زيدا كان كما قد رأيت و بلغك، استغفر له. قال: نعم؛ فاستغفر له، و قال: (إنه يبعث يوم القيامة أمة وحده). أخرجه أبو عمر.
(شرح)- تجشمني: أي تحملني تقول جشمت الأمر بالكسر جشما و تجشمته إذا تكلفته على مشقة، و أجشمته إذا كلفته إياه.
و عن أسماء قالت: رأيت زيد بن عمرو بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش و اللّه ما منكم على دين إبراهيم غيري.
و كان يحيي الموءودة، يقول للرجل إذ أراد أن يقتل ابنته: لا تقتلها و أنا أكفيك مئونتها، فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها: إن شئت دفعتها أليك و إن شئت كفيتك مئونتها. أخرجه البخاري.
و عن ابن زيد عن أبيه قال في قوله تعالى: وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها [٢] نزلت في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يوحدون اللّه عز و جل: زيد بن عمرو بن نفيل، و أبو ذر، و سلمان، أولئك
[١] لغة: في ابراهيم.
[٢] سورة الزمر الآية ١٧.