الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٩٢ - ذكر الذكور
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين رآه مقبلا، ثم بايعه أخرجهما البخاري.
و قال أبو عمر: كناه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بكنية جده أبي أمه، و سماه باسمه و دعا له، و بارك عليه، و شهد [١] الجمل مع أبيه و خالته، و كان فصيحا ذا أنفة، أطلس، لا لحية له، و لا شعر في وجهه، و كان كثير الصوم و الصلاة؛ شديد البأس، كريم الجدات و الأمهات و الخالات و بويع له بالخلافة سنة أربع و ستين، و قتل سنة خمس و ستين بعد موت معاوية بن يزيد، و اجتمع على طاعته أهل الحجاز و اليمن و العراق و خراسان، و حج بالناس ثماني حجج؛ و ذكر صاحب الصفوة في صفته أنه كان إذا صلّى كأنه عود من الخشوع. قال مجاهد: و كان إذا سجد يطول حتى تنزل العصافير على ظهره لا تحسبه إلا جذما. قاله يحيى بن ثابت.
(شرح)- الجذم: أصل الشيء، و الجذمة القطعة: من الجبل و نحوه.
و قال ابن المنكدر. لو رأيت ابن الزبير يصلي كأنه غصن شجرة تصفقه الريح.
و عن عمر بن قيس عن أمه قالت: دخلت على ابن الزبير بيته و هو يصلي فسقطت حية من السقف على ابنه، ثم تطوقت على بطنه و هو نائم فصاح أهل البيت، و لم يزالوا بها حتى قتلوها، و ابن الزبير يصلي ما التفت و لا عجل، ثم فرغ بعد ما قتلت الحية، فقال: ما بالكم؟ فقالت زوجته:
رحمك اللّه: أ رأيت إن كنا هنّا عليك يهون عليك ابنك؟
و عن محمد بن حميد قال: كان عبد اللّه بن الزبير يحيى الدهر أجمع
[١] وقعة الجمل المشهورة في التاريخ بين طلحة و الزبير و من كان معهما، و بين علي (كرّم اللّه وجهه).