الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢١ - استحقاق العقاب على التجرّي
و عن الرواية الأولى: بأنّ كون النيّة شرّا لا بدّ أن يكون باعتبار المنوي لا في ذاتها، و قد وقع التصريح بذلك في الأخبار. و لو فرض كونها شرّا في ذاتها كانت محرّمة بنفسها إذا قلنا أنّها في نفسها اختياريّة قابلة للنهي، و ذلك غير ما هو المقصود؛ إذ لا بحث في ترتّب العقاب على القصد إذا كان بنفسه موردا للنهي.
و عن الرواية الثانية: بأنّ ظاهر حشر الناس على نيّاتهم حشرهم بصورة ملكاتهم، كأن يحشر المتكبّر بصورة النملة، و ذلك غير استحقاق العقاب على القصد.
و عن الرواية الثالثة: بأنّ علّة الخلود هو نيّة الخلود في المعاصي على تقدير الخلود في الدنيا، لا الخلود في النيّة. فتكون الرواية أجنبيّة عن ترتّب العقاب على القصد، فلعلّ المعصية بهذا القصد يتغلّظ عقابها بالنسبة إلى المعصية عازما على التوبة و ترك العود- على أن يكون عنوان المعصية يختلف- لا أنّ العقاب يكون على القصد.
و عن الرواية الرابعة: بأنّ عقاب المقتول لعلّه من جهة إرادته قتل صاحبه، ثمّ حركته نحو المراد بإتيان مقدّماته دون مجرّد القصد الساذج. و مقدّمات القتل في المقام بأنفسها محرّمة لا بعنوان المقدّميّة؛ فإنّ إرعاب المؤمن و تخويفه بسلّ السيف عليه محرّم في ذاته، فيكون العقاب على ذلك لا على القصد الساذج.
و من هذا يظهر الجواب عن الرواية الخامسة، و قد تقدّم الجواب عن الرواية السادسة عند الجواب عن الآيات.
ثمّ لو سلّمنا دلالة الأخبار على المقصود، فهي معارضة بأخبار أخر دلّت على خلافها.
و قد عقد لذلك بابا في أصول الكافي، و نحن نقتصر على نقل رواية واحدة نموذجا للبقيّة، فعن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «إنّ اللّه تبارك و تعالى جعل لآدم في ذرّيّته أنّ من همّ بحسنة و لم يعلمها كتبت له حسنة، و من همّ بحسنة و عملها كتبت له عشرا، و من همّ بسيّئة و لم يعملها لم تكتب عليه، و من همّ بها و عملها كتبت عليه سيّئة» [١].
و الجمع بين الطائفتين، حمل الطائفة الأولى على بعض ما ذكرناه في الأجوبة.
و عن الإجماع بثبوت الخلاف لفتوى جمع بعدم تحقّق المعصية في الفرع المتقدّم. مضافا
[١]. الكافي ٢: ٣١٣/ ١؛ وسائل الشيعة ١: ٥١ أبواب مقدّمة العبادات، ب ٦، ح ٦.