الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٥ - دخول موارد إمكان الجمع العرفي في البحث
الحكومة الظنّيّة حكومة دليل اعتبار سندها، فإنّ اعتبار القرينة بإزاء العموم اللفظي، يرجع إلى إلغاء العموم اللفظي، و عدم الاعتداد به في مقابل هذه القرينة المنصوبة. هذا بناء على أن يكون اعتبار أصالة الظهور من باب أصالة عدم القرينة، و أمّا اذا كان من باب الظنّ النوعي بإرادة الحقيقة الحاصل من الغلبة أو غيرها فالقرينة واردة مطلقا.
و يتّجه عليه الإشكال من وجوه:
[الوجه] الأوّل: أنّ الأصول اللفظيّة عبارة عن عمل أهل اللسان و المحاورة، فهي مأخوذة من عملهم و عنوان عملهم. و العمل على طبق الظهور مع القرينة الظنّيّة التي اعتبرت إمّا أن يكون أو لا يكون و لا ثالث، فإن كان فمعنى ذلك طرح دليل اعتبار سند القرينة، و إن لم يكن فذلك معنى الورود، و أنّ عملهم مقصور بغير صورة القرينة قطعيّة كانت أو ظنيّة معتبرة، مع أنّ القرينة دائمة تكون قطعيّة؛ فإنّ القرينة في الحقيقة هي دليل اعتبار هذه الأمارة الظنّيّة، و هي قطعيّة سندا.
فيكون التعارض في الحقيقة بين عموم دليل اعتبار سند الخاصّ و بين دليل العامّ، و معنى تقديم الخاصّ هو أنّ أهل اللسان يأخذون بعموم دليل «صدّق» الشامل للخبر الخاصّ، و يتركون العموم الذي هو في مقابله، و لا يعكسون الأمر، أو يتركون كلا الظهورين مع أنّ النسبة بينهما هو العموم من وجه.
[الوجه] الثاني: أنّ التفصيل بين اعتبار أصالة الظهور من باب أصالة عدم القرينة و بين اعتبارها من باب الظنّ النوعي باختيار حكومة القرينة الظنّيّة على الأوّل، و ورودها على الثاني ممّا لا نتعقّله؛ فإنّ جهة البناء و كونها هذا أو ذاك لا توجب اختلاف النسبة ورودا و حكومة، فإن كان العمل غير موجود مع القرينة كان ورودا، منشأ عملهم كائنا ما كان.
[الوجه] الثالث: التفصيل بين المبنيين يؤذن بأنّ مبنى العمل إمّا هذا فقط أو ذاك فقط، مع أنّه هذا و ذاك جميعا، هذا في مقام و ذاك في مقام. فإن أحرز الظهور و شكّ في قيام قرينة منفصلة كان الأخذ بالظهور مبنيّا على أصالة الظهور من باب الظنّ النوعي بإرادة ما يطابق الظهور، و إن لم يحرز الظهور- لقيام اتّصال الكلام بقرينة تمنع من انعقاد ظهوره الأوّلي- كان الأخذ بظهور الكلام لو لا القرينة مبنيّا على أصالة عدم القرينة، و البناء على عدم القرينة، فيؤخذ بظهور له لو لا القرينة.