الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٩ - الأوّل أنّ أصالة البراءة- بل كلّ أصل- إنّما تجري مع عدم أصل موضوعي حاكم عليه
بها يمتاز كلّ قسم عن قسيميه.
فإحدى تلك الخصوصيّات بمثابة لو انضمّت إليها جميع ما هو معتبر في التذكية لم تؤثّر في الحيوان حلّا و لا طهارة، و كان انضمامها و لا انضمامها على حدّ سواء، و الاخرى على حدّ إذا انضمّت شرائط التذكية أفادت الطهارة فقط، و الثالثة لو انضمّت إليها أفادت حلّا و طهارة.
فإذا شكّ في حيوان أنّه من أيّ الأقسام الثلاث- و لم يكن أصل يعيّن أنّه من أيّها- كان المرجع أصالة عدم تحقّق التذكية، أعني أصالة عدم حدوث ما يوجب الحلّ و الطهارة؛ فإنّ الشرائط و إن أحرزت لكنّ القابليّة- أعني تلك الخصوصيّة الدخيلة في تأثير الشرائط- غير محرزة، فبالنتيجة التذكية غير محرزة.
و إذا شكّ في حيوان أنّه من أيّ القسمين الأوّلين مع العلم بأنّه حرام الأكل جرت أيضا أصالة عدم التذكية- بمعنى التذكية الموجبة للحلّ- و لا يمنعها العلم بقبوله التذكية الموجبة للطهارة؛ فإنّ إحدى التذكيتين غير الاخرى. كما لا يمنع الأصلين كون عدم التذكية في زمان اليقين في موضع الحيّ، و هذا قد ارتفع في زمان الشكّ؛ فإنّ الحياة و الممات من مقارنات العدم الواحد المستمرّ لا من مقوّماته.
و أيضا لا يمنعهما كون الحرمة و النجاسة مترتّبتين في لسان الأدلّة على عنوان الميتة، و هو عنوان وجودي- أعني ما مات حتف أنفه- و العنوان الوجودي لا يثبت بالأصل العدمي؛ لمنع كون الميتة عنوانا وجوديّا هو عبارة عن مطلق غير المذكّى، و منع كون الحكمين مرتّبين على خصوص عنوان الميتة، انظر إلى آية إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ [١].
و قد ظهر ممّا ذكرنا عدم الفرق في جريان أصالة عدم التذكية بين الشكّ في قابليّة التذكية بمرتبتها و بين الشكّ في قابليّة التذكية بمرتبة واحدة منها- أعني التذكية المحلّلة- مع القطع بالقابليّة بالمرتبة الاخرى- أعني التذكية المطهّرة- فلا وجه لإجراء أصالة الحلّ في الأخير؛ فإنّ أصالة عدم التذكية حاكمة على أصالة الحلّ في الأخير كحكومتها عليها في الأوّل.
[١]. المائدة (٥): ٣.