الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٩ - معاني النقض
المتعلّق؛ و يحكم بعموم الحكم في جميع أفراد اليقين.
إلّا أن يقال: إنّ الكلام إذا اتّصل بما يصلح للقرينيّة لم ينعقد له ظهور، فإذا احتمل اختصاص صدق النقض ببعض أقسام اليقين لم يكن للفظ اليقين بعد إسناد النقض إليه ظهور في الإطلاق، فإنّه يكفي بيانا للتقييد إسناد النقض إليه، و جهلنا بمعنى النقض يوجب إطلاق العبارة. فيكون المتيقّن من الأخبار اعتبار الاستصحاب في الشكّ في الرافع، إلّا أن يقال: إنّ رواية القاساني [١] التي موردها الشكّ في المقتضي و صحيحة زرارة الثالثة [٢] التي أسند فيها النقض إلى الشكّ قرينة العموم.
و كيف كان، فالمراد من النقض في المقام ليس هو حقيقة النقض قطعا؛ إذ لا يراد من الأخبار رفع اليقين و إزالته فيما يورث الريبة و الشكّ- كما في نقض الطهارة بالحدث- بل المراد هو النقض بحسب العمل، مع قيام اليقين على ما هو عليه من التعلّق بالحدوث، و عدم ذهابه بالشكّ فيما كان على يقين منه، و إنّما الشكّ تعلّق بالاستمرار.
ثمّ النقض العملي أيضا لا يراد منه النقض العملي الحقيقي، بل النقض العملي التوسّعي، و إلّا فالنقض العملي الحقيقي هو رفع اليد عن أحكام اليقين أعني الثابت للمتيقّن بسبب اليقين، و الثابت للمتيقّن بسبب اليقين هو الأحكام المترتّبة على حدوث الشيء؛ إذ هو المتعلّق لليقين دون استمراره، و الحال أنّ المراد من الأخبار هو ترتيب آثار الاستمرار الذي لم يتعلّق به اليقين قطّ، فيكون هذا توسّعا في توسّع؛ أحد التوسّعين إرادة معاملة النقض من كلمة النقض، و الآخر إرادة معاملة النقض بحسب الاستمرار بإلغاء قيد الحدوث عن متعلّق اليقين.
و لو ضمّ إليه التوسّع في كلمة اليقين بإرادة آثار المتيقّن الثابت بسبب اليقين- و بعبارة أخرى حمل اليقين على اليقين المرآتي- كان التوسّع ثلاثة.
[١]. تقدّم تخريجها في ص ٣٧٥.
[٢]. تقدّم تخريجها في ص ٣٧٠.