الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٠ - استحقاق العقاب على التجرّي
و من الإجماع ما حكاه جماعة [١] على أنّ ظانّ ضيق الوقت إذا أخّر الصلاة عصى، و إن انكشف فساد ظنّه.
و من العقل حكمه بقبح الجرأة على المولى و هتك احترامه، و الطغيان عليه بالعمد على معصيته.
و ربما يقرّر حكم العقل بأنّا إذا فرضنا أنّ شخصين قطعا بحرمة إناءين فشرباهما فأخطأ أحدهما و أصاب الآخر، فإمّا ألا يستحقّ العقاب واحد منهما، أو يستحقّانهما جميعا، أو يستحقّ المصيب دون المخطئ أو بالعكس، و الطرفان باطلان بالضرورة؛ إذ لا وجه لعدم استحقاق العاصي للعقاب، و أمّا الوسطان فالأخير منهما مستلزم لإناطة الاستحقاق بأمر غير اختياري- أعني به الإصابة- فيتعيّن أوّلهما و هو المطلوب [٢].
و الجواب عن الجميع إجمالا: أنّها لو تمّت لاقتضت ترتّب الاستحقاق على قصد المعصية الحقيقية دون المقام، مع عدم الملازمة بين الموردين.
و أمّا الجواب تفصيلا، فعن الآية الأولى: بأنّ الحساب غير العقاب، و قد ورد أنّ في حلال الدنيا حسابا. مضافا إلى أنّ إبداء ما في النفس ظاهر في الإقرار بما ارتكبته من المعاصي دون الجري على مقتضى الإرادة، ليكون إخفاؤه عبارة عن عدم الجري لتدلّ الآية على ترتّب العقاب على القصد الساذج.
و عن الآية الثانية: بأنّ القصد لا يسمّى إرادة إلّا عقيب تأثيره في الحركة نحو المراد، و ما لم يؤثّر عبّر عنه بالعزم، و لذا أخذوا في تعريف الإرادة التحريك للعضلات، فتخلو الآية حينئذ عن الدلالة على المقصود.
و عن الآية الثالثة: بأنّ ظاهرها هو ترتّب العقاب و العذاب على مجرّد حبّ شيوع ارتكاب الفواحش بين المؤمنين، و قضيّته حرمة هذا الحبّ- كما دلّ على ذلك أخبار ترتّب الإثم على الرضا بفعل العصاة- و أين ذلك من ترتّب الاستحقاق على قصد ارتكاب المعاصي؟! و لا فحوى أيضا في البين.
[١]. راجع منتهى المطلب ١: ٢٠٩، س ٢٤، الطبعة الحجريّة.
[٢]. فرائد الأصول ١: ٩.