الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٣ - الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري
بالبعث دخيل في الدخول تحت الإرادة.
فالإرادة متعلّقة بمن وصل إليه البعث و علم بالبعث و قد التجأ شيخ مشايخنا المرتضى رحمة اللّه إلى اختيار هذا المسلك في مبحث البراءة في جواب استدلال الأخباريّين على وجوب الاحتياط بالدليل العقلي [١] أو قام علمي عنده على البعث، و ما لم يتحقّق أحد الأمرين لا إرادة.
و بالجملة: متى تحصّل تقدير إرادة المولى- و هو علم العبد ببعثه- تحقّقت الإرادة، و متى لم يتحصّل هذا التقدير لم تتحقّق الإرادة. و أنت إذا تأمّلت خطابات و سبرتها رأيتها طرّا من هذا الوادي و كأنّها من الإرادات التقديريّة، فالمولى يريد السقي بقوله: اسقني، لكن لا مطلقا بل بشرط أن يصل هذا الخطاب إلى سمع العبد ثمّ ينتقل منه إلى معناه بأن لا يخطى في استظهار ما هو ظاهر، بل كلّ متكلّم يريد إفهام مخاطبه بالشرطين المذكورين و كذلك يطلب الجواب منه على الشرطين المذكورين.
و ما يقال و يلتزم في موارد جعل الأمارات و الأصول من إنشاء أحكام ظاهريّة على طبق مؤدّياتها في عين فعليّة الأحكام الواقعيّة [٢] فذاك قول لا يتخلّص عن إشكال ابن قبة من لزوم تحليل الحرام و بالعكس؛ مريدا بذلك اجتماع الضدّين، بل و من محذور لزوم اجتماع النقيضين في ما دلّت الأمارة على عدم وجوب واجب أو عدم حرمة حرام. و أيضا من محذور طلب الضدّين في ما إذا أدّت الأمارة أو الأصل إلى وجوب ضدّ ما هو واجب واقعا، و لا مدفع لهذه المحاذير و إن قيل فيه ما قيل من الأجوبة التي سبقت إليها الإشارة.
و يشارك القول بجعل أحكام ظاهريّة في المحذور الالتزام بجعل الحجّيّة في الأمارات و إن ظنّ أنّه يتخلّص به عنه؛ فإنّه على تقدير معقوليّة جعل الحجّيّة و الغضّ عمّا ذكرناه أوّلا- من أنّ الحجّيّة غير قابلة للجعل و أنّها منصب يختصّ بالعلم- ممّا لا يدفع المحذور؛ إذ مع فعليّة الأحكام جعل الحجّة على الخلاف يفضي إلى اجتماع الضدّين لإيجاد موضوعين متعاكسي الحكمين عند العقل: أحدهما التكليف الواقعي المستتبع لحكم «أطع» و الآخر جعل الحجّة المستتبع لحكم «اتّبع من العقل» مع استلزام متابعة أحدهما ترك متابعة الآخر.
[١]. فرائد الأصول ١: ٣٥٤.
[٢]. كفاية الأصول: ٢٧٨ و ٢٧٩.