الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٠ - المقام الأوّل ثبوت الحكم بالعلم الإجمالي
و كذلك لو كان المعلوم بالإجمال حكما شأنيّا على بعض التقادير، كما إذا كان مردّدا بين أطراف خارج بعضها عن محلّ الابتلاء، أو كان المكلّف مضطرّا لارتكاب بعضها؛ فإنّ ذلك يكون من الشكّ في التكليف الفعلي الذي هو مجر للبراءة.
و مثلهما ما لو كان المعلوم بالإجمال غير متوجّه إلى المكلّف على جميع احتمالاته، كما في واجدي المني في الثوب المشترك؛ فإنّ كلّا من الشخصين يكون شاكّا في تكليف نفسه.
و بعد ما حرّرنا البحث كما حرّرنا، لا يبقى شكّ بالنسبة إلى المقام الأوّل؛ و ذلك لوضوح أنّ حكم العقل بمتابعة القطع لم يرد على قطع خاصّ بل كلّ قطع بحكم فعلي متوجّه إلى المكلّف موضوع لحكم العقل- كان هناك في المتعلّق إجمالا أم لا- و كيف يعقل أن يرخّص العقل في نبذ حكم المولى وراء الظهر- بعد إحرازه و القطع به- اعتذارا بأنّه غير معلوم متعلّق حكمه بالتفصيل؟!
نعم، مع الإجمال في نفس التكليف، كما إذا علم إجمالا بإلزام إمّا بالفعل أو الترك من شيء واحد، الذي ذكروه مجرى لأصالة التخيير لم يبعد ألا يلزم العقل بشيء، و كان الحكم هو البراءة، و سيأتي بيانه في محلّه.
و اعلم أنّ موضوع حكم العقل هو الإطاعة الواقعيّة دون المعلومة أو المحتملة، فإنّه يرد على ما يرد عليه حكم المولى. نعم، بينهما فرق و هو أنّ حكم المولى وارد على ذات الفعل بعنوانه الواقعي، و هذا يرد بعنوانه الكسبي الآتي من قبل تعلّق الأمر به، أعني عنوان الإطاعة.
ثمّ إنّ هذا الموضوع غير محرز بعد إتيان المكلّف بشيء من الأطراف، و من المعلوم أنّ العقل و كلّ حاكم لا يوجّه حكمه مع عدم إحراز موضوعه؛ فإن كان له في وعاء عدم إحراز عنوان الإطاعة حكم، كان ذلك حكما بعنوان آخر- و هو عنوان لزوم تحصيل اليقين بفراغ الذمّة بعد اليقين بالاشتغال- و هو المقام الثاني من المقامات الثلاث التي أشرنا إليها.
و الظاهر أنّه لا إشكال في حكم العقل بذلك؛ فإنّ حكمه هذا كحكمه السابق لا يختصّ بمورد العلم الإجمالي، بل إذا علم تفصيلا بحكم ثمّ شكّ في امتثاله حكم العقل بوجوب تحصيل اليقين بالفراغ.
و المناط ما ذكرناه من تحصيل اليقين بالفراغ بعد اليقين بالاشتغال، فكان الإسقاط