الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٩ - جواب مقدّمات دليل الانسداد
ثمّ لو فرضنا اعتبارها فلا تشمل موارد العلم الإجمالي بما يأتي في محلّه من لزوم التناقض في مداليلها على تقدير الشمول. و لا يصغى إلى ما قيل من ذهول المجتهد في كلّ واقعة ترد عن سائر ما عداها من الوقائع، فهو غير شاكّ فعلا في سائر ما عداها بعدم التفاته إليها، و معه لا يشمله خطاب «لا تنقض» [١]؛ لمنع اعتبار الالتفات التفصيلي في شمول هذا الخطاب، فإذا التفت المكلّف إجمالا إلى الوقائع حصل له يقين و شكّ إجمالي و شمله الخطاب.
و عن المقدّمة الخامسة: منع كون الأخذ بالمشكوكات و الموهومات من ترجيح المرجوح على الراجح. و إنّما ترجيح المرجوح مختصّ بما إذا كان مناط الاختيار في أحد الفعلين أقوى- بعد اشتراكهما في أصل المناط- فيختار الشخص ذا المناط الضعيف على المناط القوي، و أين ذلك ممّا إذا اختصّ المناط بأحدهما و اشتبه ذو المناط بغيره كما في المقام؛ فإنّ مناط اختيار المكلّف هو التكليف المختصّ ببعض الطوائف الثلاث- بعد سقوط أحكام عن الفعليّة على جميع التقادير- و لا يعلم أنّ ذلك البعض أيّ بعض هو؟
و أمّا اختيار المولى للحكم فذلك يتبع ما هو الأهمّ من أحكامه بحسب المناط، و الأقوى بحسب الملاك و الأكثر عددا من الطوائف الثلاث في إصابة الواقع بحسب نظره، و إن كان ذلك هو الموهومات في نظرنا، فليس ظنوننا مناطا لترجيح الحكم من المولى حتّى يكون عدوله من ذلك، و الحكم يأخذ المشكوكات و الموهومات ترجيحا للمرجوح على الراجح.
و نحن لمّا لم نعلم من أيّ جانب هو مناط الترجيح حكمنا بالتخيير.
فتحصّل أنّ كلّ ما ذكر من المقدّمات لدليل الانسداد مخدوشة مردودة، مضافا إلى الخدشة في جمع بعضها مع بعض.
فالصواب في المقام أن يقال: إذا انضمّت المقدّمة الرابعة إلى الأولى خرجت طائفة من التكاليف عن الفعليّة بمقدار ما يرتفع الحرج من الاحتياط في البقيّة، و يبقى مقدار ما لا يلزم من الاحتياط فيه محذور.
ثمّ اللازم على المولى أن يختار من تكاليفه الأهمّ فالأهمّ، و مع المساواة يخيّر العبد. مثلا
[١]. قد ورد في أخبار الاستصحاب «لا تنقض اليقين بالشكّ» و أشار المصنّف إليها بخطاب «لا تنقض».