الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٥ - عدم حجّيّة الظنّ في الأصول الاعتقاديّة
من الأخبار لتكون في ذلك على بصيرة.
فمنها: أنّ الواجب هل هو مجرّد الإقرار باللسان، أو مجرّد الاعتقاد بالجنان، أوهما معا؟
و منها: أنّه لو وجب الاعتقاد بالجنان، فهل يكفي الاعتقاد الظنّي، أو يلزم تحصيل القطع؟
و منها: أنّ الواجب هو الاعتقاد من أيّ طريق كان، أو هو خصوص ما كان عن اجتهاد و استدلال؟ و لعلّ هذا بالنسبة إلى ما قبل حصول الاعتقاد التقليدي، و إلّا فبعده لا يكلّف بتحصيل الاعتقاد الاجتهادي إلّا أن يكلّف بتطبيق اعتقاده على الدليل.
و منها: أنّ الواجب اعتقاده أو الإقرار به هل هو الأصول الخمسة المعروفة، أو ما يزيد على ذلك و ينقص؟
و منها: أنّ مناط الكفر و الإسلام المترتّب عليهما في الشريعة أحكام أيّ شيء هو؟
المتحصّل من الأخبار الواردة في المقام هو وجوب الاعتقاد اليقيني بالتوحيد و النبوّة و الولاية و عدم الاكتفاء بالظنّ، و أيضا وجوب الإقرار على طبق اعتقاده.
و لا إشارة في شيء من الأخبار على وجوب أن يكون ذلك بالنظر و الاستدلال، كما لا إشارة فيها على وجوب الاعتقاد بالمعاد و بسائر ما جاء به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و الاعتقاد الإجمالي بذلك هو لازم الاعتقاد بالرسالة لا شيء آخر.
و يستفاد من الأخبار أيضا أنّ الكفر المترتّب عليه في الشريعة أحكام هو الإنكار باللسان، فما لم ينكر لم يكفر- و إن شكّ أو اعتقد الخلاف- إنّما يكفر إذا أنكر و إن كان معتقدا بالحقّ.
نعم، لا يترتّب على الشاكّ الأحكام الخاصّة بالإسلام أيضا كجواز مناكحته و إرثه من المسلم، فهو برزخ بين الكفر و الإسلام.
قد فرغ من كتابته مصنّفه الفقير إلى اللّه عليّ الإيرواني في المشهد المقدّس الغروي في ١٤ من ذي الحجّة الحرام سنة ألف و ثلاث مائة و تسع و أربعين [١٣٤٩ ه]. أيّام ظهور الآيات الباهرات من المرقد الشريف من شفاء ذوي العاهات و الأمراض و برئهم بعد توسّلهم بالقبر الشريف صلوات الله و سلامه على من حلّ فيه.