الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٥ - الأمر الثالث حكم تعارض الضررين
الحرج إذا كان منع المالك عن التصرّف في ملكه حرجيّا، فيقدّم ضرر نفسه و يتصرّف في ملكه و إن تضرّر به الجار.
نعم، إذا لم يكن في ترك التصرّف في ملكه سوى فوت النفع أو لم يفت النفع أيضا بل أراد التصرّف تشهّيا لم يكن من جانبه إلّا دليل نفي الحرج، و يعارض به دليل نفي ضرر الجار، و بعد التساقط كان المرجع دليل السلطنة و استصحاب جواز تصرّف الشخص في ملكه؛ و ذلك أنّ دليل نفي الضرر و الحرج في مرتبة واحدة حاكمان على الأدلّة الواقعيّة التي منها دليل السلطنة؛ فبسقوطهما عن الاعتبار يرجع دليل السلطنة إلى الاعتبار، إلّا أن يناقش في سند دليل السلطنة فيتعيّن الأصل للمرجعيّة.
و قد جرى بناء الفقهاء فيما إذا كان أحد الضررين واردا إلى الغاصب و الآخر إلى المغصوب منه- كلوح غصبه فأثبته في جداره أو سفينته أو دينار ألقاه في محبرته- على تقديم ضرر المغصوب منه، فينفى ضرره دون ضرر الغاصب و إن بلغ ما بلغ؛ ففي المثال يجب هدم الدار و كسر المحبرة لردّ مال غيره.
نعم، خالف بعض في لوح السفينة و هي في البحر فأثبت بدل الحيلولة للمالك حتّى تصل السفينة إلى ساحل البحر معلّلا في ذلك بقاعدة الإقدام، و بأنّه «ليس لعرق ظالم حقّ» [١] و أنّ الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال.
و في كلّ الوجوه نظر؛ إذ لم يرد نصّ على الأخير، و الوسط مسلّم إلّا أنّ الكلام في أنّه هل يجوز قلع عرقه و إن لزم ما لزم، أو يجب سدّ ما يحصل من الضرر بالقطع بدفع الأرش و مع عدم القلع يستحقّ الأجرة؟ و أمّا الوجه الأوّل، فواضح أنّ الغاصب لم يقدم على ضرر نفسه.
نعم، اختيار مقدّمات توجّه الحكم الضرري، و قد تقدّم عدم الفرق في شمول دليل نفي الضرر بين أن تكون مقدّمات الضرر حاصلة بالقهر أو بالاختيار.
فالعمدة في المسألة الإجماع إن لم يكن مدركه الوجوه التي ضعّفناها، و المروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أنّ الحجر المغصوب في الدار رهن على خرابها» [٢].
[١]. التهذيب ٦: ٢٩٤/ ٨١٩ و ٧: ٢٠٦/ ٩٠٩؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٣٨٨ كتاب الغصب، ب ٣، ح ١ و ١٩: ١٥٧ كتاب الإجارة، ب ٣٣، ح ٣.
[٢]. نهج البلاغة: ٧٠٢ حكمة ٢٤٠؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٣٨٦ كتاب الغصب، ب ١، ح ٥.