الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٥ - التنبيه الثالث عشر عدم تعارض اليد للاستصحاب
و سيرة المتشرّعة، أو اعتبرناه من جهة مجرّد التعبّد كما يظهر من رواية حفص بن غياث [١]؛ لأنّه وارد في مورد الاستصحاب، و قلّ ما يخلو مورده منه بحيث لو قدّمنا دليل الاستصحاب لكنّا قد طرحنا دليل اليد إلّا في مورد كان تخصيص العامّ بذلك مستهجنا جدّا.
و أمّا حكم الفقهاء بتقديم قول الخارج إذا اقرّ ذو اليد بأنّ الملك كان سابقا له و قد تلقّاه منه- مصرّحا بعضهم بأنّ ذلك للاستصحاب- فليس ذلك تقديما للاستصحاب على اليد، حتّى لو كان إقراره بالملك للخارج إقرارا بملك سابق على زمان يده، و لم يكن المقرّ له مصادفا لجزء من زمان يده حتّى تكون يده باطلا بإقراره.
و كيف يكون ذلك من تقديم الاستصحاب على اليد مع أنّه لا استصحاب لو لا اليد؟ إذ لا يقين وجداني بالملك السابق، و إنّما اليقين بالملك السابق يقين تعبّدي حاصل من اليد بحكم «إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ» فتكون اليد هي التي مهّدت أركان الاستصحاب و هيّأت مقدّماته، و شأن المتعارضين أن يكون كلّا من المتعارضين تامّ الجهات و الأركان لو لا معارضه، بل ذلك من تقديم الإقرار على اليد، فكما إذا أقرّ بملك فعلي أخذ بالإقرار و ترك اليد كذلك إذا أقرّ بملك سابق؛ فإنّ إقراره ذلك إقرار بالاستمرار بحكم الشارع بالملازمة بين الثبوت و الاستمرار.
و لذا تقدّم اليد على الاستصحاب فيما إذا كانت الحالة السابقة متيقّنة بالوجدان لا بالإقرار، فالشارع بحكمه بالاستصحاب وسّع في دائرة الإقرار كما وسّع بحكمه ذلك في دائرة الطهارة المجعولة شرطا في «لا صلاة إلّا بطهور» و هل يتوهّم متوهّم أنّ ذلك من معارضة الاستصحاب بالدليل الاجتهادي؟!
[١]. و هي ما رواه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال له رجل: أ رأيت إذا رأيت شيئا في يدي رجل أ يجوز لي أن أشهد أنّه له؟ قال: «نعم» قال الرجل: أشهد أنّه في يده، و لا أشهد أنّه له، فلعلّه لغيره، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): «أ فيحلّ الشراء منه؟» قال: نعم، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «فلعلّه لغيره، فمن أين جاز لك أن تشتريه و يصير ملكا لك؟ ثمّ تقول بعد الملك: هو لي و تحلف عليه، و لا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك؟ ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق».
الكافي ٧: ٣٨٧/ ١؛ الفقيه ٣: ٣١/ ٩٢؛ التهذيب ٦: ٢٦١/ ٦٩٥؛ وسائل الشيعة ٢٧: ٢٩٢ أبواب كيفيّة الحكم، ب ٢٥، ح ٢.