الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٥ - و من السنة الشريفة
الردع عن عملهم بواسطة العمومات [١]؛ إذ قد عرفت أنّ عملهم بالظواهر حاكم على عملهم بالخبر- يعني أنّ سيرتهم على العمل بظواهر الألفاظ مقدّمة على سائر السير- فإذا جاء الظهور بطل كلّ ما عداه.
و من العقل أيضا حكمه بالاحتياط في أطراف العلم الإجمالي بالتكليف؛ فإنّا نعلم إجمالا صدور كثير ممّا بأيدينا من الأخبار المتضمّنة للأحكام الإلزاميّة بقدر ما كنّا نعلمه من التكاليف الواقعيّة. بذلك ينحلّ العلم الإجمالي الكبير بهذا العلم الإجمالي الصغير، و يجب الاحتياط في أطراف هذا العلم الإجمالي الصغير، و لا عسر في الاحتياط بين أطراف هذا العلم الإجمالي الصغير.
و الجواب: أنّ العلم الإجمالي المذكور إن كان بين جميع ما بأيدينا من الأخبار فالاحتياط بين جميع هذه الأخبار لا يقصر عن الاحتياط بين أطراف العلم الإجمالي الكبير في العسر و الحرج، و إن كان في طائفة خاصّة من هذه الأخبار كأخبار الموثوق بهم أو الأخبار الصحيحة المزكّى رجال سندها بعدلين، فيردّه: منع اختصاص العلم الإجمالي المذكور بهذه الأخبار، بل نحن نعلم إجمالا بصدور كثير من الطوائف الأخر من الأخبار.
أ فيسوغ القول بأنّ كلّ ما عدا الأخبار الصحاح كذب؟ كلّا، فاللازم الاحتياط بين جميع الأخبار إن لم نعمّم المطلب إلى سائر الأمارات. و قد عرفت أنّ ذلك لا يقصر عن الاحتياط في جميع محتملات التكليف.
هذا مضافا إلى ما قد قيل- في دفع هذا الدليل- بأنّ نتيجته ليس هو حجّيّة الخبر بحيث يجمع بين فردين منها إذا تعارضا، أو يجمع بينها و بين الأدلّة القطعيّة إذا حصل التعارض.
و إنّما اللازم أبدا الأخذ بالمثبتات للتكليف و ترك ما وراء ذلك [٢].
و يدفعه: أنّ العامل بالأخبار لهذا الوجه يلتزم بذلك، و لا محذور فيه.
[١]. كفاية الأصول: ٣٠٣.
[٢]. كفاية الأصول: ٣٠٥.