الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٠ - عدم اعتبار صفتي اليقين و الشكّ في موضوع الاستصحاب
و قد التجأ الأستاذ مع تصريحاته باعتبار اليقين في الاستصحاب إلى إنكار ذلك في تنبيهات الباب [١]؛ لمّا رأى انحصار التخلّص عمّا يتوجّه عليه من الإشكال على مبناه في الأمارات من القول بجعل الحجّيّة في الأمارات بأنّ باب الاستصحاب ينسدّ في الأغلب؛ لعدم اليقين الوجداني بالحالة السابقة، و إنّما الغالب قيام الأمارة عليها، و الفرض أنّ بقيام الأمارة لا ينشأ حكم ظاهريّ ليستصحب هذا الحكم الظاهري و لا حكم واقعي مقطوع، و الحجّيّة المنشأة قد نفدت بانقطاع الحجّة باختصاص مضمونها بالزمان الأوّل، و إلّا لم يحتج إلى الاستصحاب.
و قد أفاد في دفع ذلك ما حاصله: أنّ أدلّة الاستصحاب شأنها إثبات الملازمة بين ثبوت شيء في زمان و بين استمراره تعبّدا لدى الشكّ، و إذا ثبتت هذه الملازمة كانت الحجّة على الثبوت حجّة على الاستمرار فألجأه الاضطرار إلى المصير إلى ما قلناه [٢].
و أمّا عدم دخل الشكّ و كفاية عدم العلم بالحكم- و إن كان غافلا لكن كان بحيث لو التفت شكّ- فيظهر من المقابلة بين فقرة: «لا تنقض اليقين» [٣] و بين قوله: «و لكن تنقضه بيقين آخر» [٤] و أيضا قوله: «حتّى يستيقن أنّه قد نام» [٥] و أيضا تفريع «صم للرؤية و أفطر للرؤية» في مكاتبة القاساني على قوله: «اليقين لا يدخله الشكّ» [٦].
و بهذه الوجوه عمّموا الشكّ للمظنّة فليعمّم بينها لمطلق ما عدا اليقين بالخلاف و منه الغافلة. و حسب ما قلناه لا يكون فرق بين أن يغافل المتيقّن بالحدث عن حاله و يصلّي ثمّ يشكّ في أنّه هل تطهّر أولا، و بين أن يلتفت و يشكّ ثمّ يغافل و يصلّي في أنّ في كلتا الصورتين استصحاب الحدث جار لا سبيل معه إلى قاعدة الفراغ.
و أمّا أنّ الغافل كيف يخاطب بخطاب «لا تنقض»؟ فنقول في جوابه: إنّ غرضنا أنّ خطاب لا تنقض لا يقصّر عن سائر الخطابات، فكما أنّ أثر شمول تلك الخطابات ذاتا للغافل يحقّق صدق عنوان الفوت في حقّه، فيشمله خطاب «اقض» بعد رفع الغافلة، فمن
[١] كفاية الأصول: ٤٠٥.
[٢]. كفاية الأصول: ٤٠٥.
[٣]. في الصحيحة الأولى لزرارة و تأتي في ص ٣٦٣- ٣٦٤.
[٤]. مضمون ورد في الصحيحة الثالثة لزرارة و تأتي في ص ٣٧٠.
[٥]. في الصحيحة الأولى لزرارة و تأتي في ص ٣٦٣- ٣٦٤.
[٦]. تأتي مكاتبة القاساني في ص ٣٧٥.