الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٨ - جواب مقدّمات دليل الانسداد
إلى شيء آخر، و إن كان غير معيّن فإمّا أن يكون عدم التعيين واقعيّا، و ذلك غير معقول؛ لرجوعه إلى جهل الحاكم بحكمه، أو يكون علميّا فيرجع ذلك إلى ما قلناه أوّلا، و يجب الاحتياط التامّ لتحصيل ذلك المشتبه.
و خلاصة الكلام: أنّا لا نعقل ثبوت العلم الإجمالي بالتكليف، ثمّ لا يجب الاحتياط التامّ، فلا تجتمع المقدّمتان أعني الأولى و الرابعة.
و عن المقدّمة الثانية: منع انسداد باب الحجّة على التكليف؛ لانفتاح باب الاطمئنان، و هو حجّة عقلائيّة، بل لا حجّة سواه، و إنّما العلم حجّة بمناطه لا بما أنّه علم غير محتمل للخلاف.
و عن المقدّمة الثالثة: أنّ الاحتياط لو لم يجب أو لم يجز- بحكم المقدّمة الرابعة- كشف ذلك عن عدم فعليّة التكاليف الواقعيّة، فلم يكن مانع من الرجوع إلى البراءة، بل كانت البراءة قطعيّة بعد عدم احتمال حكم فعلي.
و عن المقدّمة الرابعة: ما عرفت من عدم المحلّ لدعوى بطلان الاحتياط، أو عدم وجوبه بعد المقدّمة الأولى. مضافا إلى منع لزوم إخلال النظام من الاحتياط، و أيّ اختلال يلزم إذا تصدّى جماعة لمعرفة موارد الاحتياط، ثمّ أرشدوا إليه سائر الناس؟! و أمّا العمل به فلا يحتاج إلى صرف أزيد من ساعة من النهار.
ثمّ أيّ دليل نهض على حرمة ما يخلّ بالنظام؟ ثمّ ما المعنيّ من نظام؟ فإنّ لكلّ قوم نظاما ما، فنظام الأروبيين شيء- و هو اليوم أعلى درجات النظام- حتّى ينتهي في التسافل إلى نظام سكنة الكهوف و البوادي.
و أمّا الحرج فدليل نفيه لا يشمل المقام، و أمثال المقام ممّا ليس متعلّق التكليف فيه فعلا حرجيّا، و إنّما لزم الحرج من اشتباه التكليف. و الإجماع على عدم وجوب الاحتياط لا حجّيّة فيه بعد أن كان ذلك؛ لأجل ذهاب جلّ المفتين إلى الانفتاح.
نعم، تقليد الانسدادي للانفتاحي بعد تخطئته في المبنى باطل.
و كذا الرجوع إلى الاستصحاب بعد كون دليل اعتباره هو الأخبار، و هي غير ثابتة الحجّيّة. و دعوى اعتبارها بالخصوص يساوق دعوى الانفتاح؛ لوجود مثل هذه الأخبار في كثير من المسائل الفقهيّة؛ و دعوى تواترها في حيّز المنع.