الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤١ - المقام الأوّل في إطلاقات التخيير
التعارض، و ذلك يعمّ صورة التعارض و غيرها، فإن كان الحكم في حقّ من تعارضت عنده أمارتان هو مؤدّى الأمارة الراجحة تعيّن الأخذ بها، و إلّا لم يكن للاستحباب أيضا معنى.
هذا، مع أنّ من نظر مقبولة عمر بن حنظلة [١] و تأمّل في تعليلاتها قطع بفساد هذا الحمل.
إذا عرفت هذا فلنشرع في ذكر الأخبار و بيان مؤدّاها في مقامات ثلاثة:
المقام الأوّل: في إطلاقات التخيير
فمنها: رواية الحسن بن جهم عن الرضا (عليه السلام) قلت له: يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين و لا نعلم أيّهما الحقّ؟ قال: «فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت» [٢].
و منها: رواية الحارث بن المغيرة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا سمعت من أصحابك الحديث، و كلّهم ثقة، فموسّع عليك حتّى ترى القائم (عليه السلام) فتردّ إليه» [٣].
و منها: رواية علي بن مهزيار قال: قرأت في كتاب لعبد اللّه بن محمّد إلى أبي الحسن (عليه السلام):
اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في ركعتي الفجر في السفر، فروى بعضهم: صلّها في المحمل، و روى بعضهم: لا تصلّها إلّا على الأرض. فوقّع (عليه السلام): «موسّع عليك بأيّة عملت» [٤].
و منها: ما عن الاحتجاج في جواب مكاتبة محمّد بن عبد اللّه الحميري إلى صاحب الزمان (عليه السلام)- إلى أن قال (عليه السلام):- «في الجواب عن ذلك حديثان: أمّا أحدهما: فإذا انتقل من حالة إلى أخرى فعليه التكبير، و أمّا الآخر: فإنّه روي أنّه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية و كبّر ثمّ جلس ثمّ قام، فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير، و كذلك التشهّد الأوّل يجري هذا المجرى، و بأيّهما أخذت من باب التسليم كان صوابا» [٥].
[١]. الكافي ١: ٥٤/ ١٠؛ الفقيه ٣: ٥/ ٢؛ التهذيب ٦: ٣٠١/ ٨٤٥؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦ أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.
[٢]. الاحتجاج: ٣٥٧؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٢١ أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٤٠.
[٣]. الاحتجاج: ٣٥٧؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٢١ أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٤١.
[٤]. التهذيب ٣: ٢٢٨/ ٥٨٣؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٢ أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٤٤.
[٥]. الاحتجاج: ٤٨٣؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٢١ أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٣٩.