الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٥ - جريان الاستصحاب في الفعل المقيّد بالزمان
الاستصحاب بالأمور الخارجيّة.
و قد يجاب عن المعارضة بأنّ الاستصحاب الوجودي مبنيّ على جعل الزمان ظرفا للتكليف، و الاستصحاب العدمي مبنيّ على جعله قيدا و تقطيع الأزمنة، و القول بأنّ عدم التكليف بالفعل في هذا الزمان قد انقلب دون عدمه بالفعل في ذلك الزمان، و الاعتباران ممّا لا يجتمعان في الخارج لتحصل المعارضة، بل إمّا أن يكون التقدير تقدير الظرفيّة فيجري الاستصحاب الوجودي فقط، أو تقدير القيديّة فيجري الاستصحاب العدمي فقط.
و فيه أوّلا: أنّا نتكلّم على تقدير الظرفيّة و جريان الاستصحاب في جانب الوجودي، و في عين هذا التقدير نقول: الاستصحاب العدمي أيضا جار بالتقريب الذي ذكرناه، و ليس التقطيع في الزمان مستلزما لأخذ الزمان قيدا، بل يجتمع مع الظرفيّة، و لذا في جانب الوجود مع كون الزمان ظرفا يكون هذا التقطيع، فتقول: نقطع بوجوب الجلوس مثلا قبل الزوال و نشكّ في وجوبه بعده، ففي جانب العدم أيضا نقول: نقطع بعدم التكليف بالجلوس بعد الزوال قبل الشرع و نشكّ فيه بعده، و الأصل عدمه، فيعارض به استصحاب التكليف، و لا يخفى أنّ اتّصال زمان المشكوك بالمتيقّن المعتبر في الاستصحاب حاصل في الاستصحاب العدمي كحصوله في الاستصحاب الوجودي؛ فإنّ زمان عدم التكليف المتيقّن- و هو قبل الشرع- متّصل بزمان عدم التكليف المشكوك، و هو بعد الشرع.
و ثانيا: أنّ التقطيع و اعتبار زمان قيدا في جانب العدم لا يقتضي بوجه اعتباره قيدا في جانب الوجود حتّى يقال: إنّ الاستصحابين لا يجتمعان في مورد، بل يمكن اعتبار الزمان قيدا في جانب مع أخذه ظرفا في جانب آخر، فيقال: الجلوس الخاصّ الواقع بعد الزوال بقيد كونه واقعا بعد الزوال لم يكن واجبا قبل الشرع فهو الآن على ما كان، و هل في أركان هذا الاستصحاب خلل؟ كلّا، و حينئذ فيعارض به استصحاب وجوب الجلوس الثابت قبل الزمان على وجه ظرفيّة الزمان للفعل.
ثمّ إنّ معارضة الاستصحابين تأتي في مثل الطهارة الحدثيّة و الخبثيّة، فإذا شكّ في ناقضيّة المذي فكما يستصحب الطهارة بعد خروج المذي كذلك يستصحب عدم جعل الشارع الوضوء سببا و مؤثرا فعليّا في حصول الطهارة أو في إباحة الدخول في الصلاة بعد خروج المذي، و المتيقّن جعله سببا قبل ذلك.