الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٠ - الثاني طوائف من الأخبار المدّعى تواترها
و لنذكر من كلّ طائفة واحدا أنموذجا للبقيّة.
فعن ابن [أبي] يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن اختلاف الحديث يرويه من يثق به و من لا يثق به؟ قال: «إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللّه أو من قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فخذوا به، و إلّا فالذي جاءكم به أولى به» [١].
و قال (عليه السلام) لمحمّد بن مسلم: «ما جاءك من رواية من برّ أو فاجر يوافق كتاب اللّه فخذ به، و ما جاءك من رواية من برّ أو فاجر يخالف كتاب اللّه فلا تأخذ به» [٢].
و عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في غير واحد من الأخبار: «ما جاءكم عنّي ما لا يوافق القرآن فلم أقله» [٣].
و قوله (عليه السلام): «كلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف» [٤].
و قوله (عليه السلام): «ما اتاكم من حديث لا يوافقه كتاب اللّه فهو باطل» [٥].
و عمدة الطوائف هي الأولى، و إلّا فالأخيرة أجنبيّة عن المدّعى؛ لأنّ مدلولها أنّهم لا يحدّثون على خلاف الواقع الذي فيه القرآن، لا على خلاف ما نستظهره منه، و هذا معلوم لا يحتاج إلى التمسّك بالأخبار؛ فإنّه مفاد قوله تعالى: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [٦] فليست هي في مقام بيان ضابط ما هو الحجّة من الأخبار عمّا ليس بحجّة كي يكون المدار في الموافقة و المخالفة على فهمنا و ما استظهرناه من القرآن.
و الطائفة الثانية لعلّ الخصم يلتزم بها. و قد ذهب جمع من القائلين بحجّيّة خبر الواحد إلى عدم تخصيص الكتاب به تمسّكا بهذه الأخبار، و لعلّه الصواب الذي نطقت به الأخبار.
و قد عرفت أنّ المقصود في الباب حجّيّة الخبر على سبيل الموجبة الجزئيّة مقابل السلب الكلّي.
فلم تبق إلّا الطائفة الأولى النافية لحجّيّة الخبر بالاستقلال، و أنّه إن وافقت القرآن فهو
[١]. الكافي ١: ٥٥/ ٢؛ المحاسن: ٢٢٥/ ١٤٥؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١١٠ أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١١.
[٢]. تفسير العياشي ١: ٨/ ٣؛ مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٤ أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٥.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧: ١١١ أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١٥.
[٤]. الكافي ١: ٥٥/ ٣؛ المحاسن: ٢٢٠/ ١٢٨؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١١١ أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١٤.
[٥]. لم نظفر على حديث بهذه الألفاظ و قد عرفت مضامين الأخبار المرويّة في هذا المجال.
[٦]. النجم (٥٣): ٣ و ٤.