الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨١ - الأمر الأوّل المراد من الجعل
«لا تفعل» كما هو ظاهر المحقّق الأستاذ [١].
و أيضا ليس المراد من الجعل هو الجعل الإنشائي كعنوان النداء الحاصل بقول: «يا»، و الاستفهام الحاصل بقول: «هل»، و التمليك الإنشائي الحاصل بقول: «بعت» إن حصل ملك واقعي- كما إذا كان الإنشاء من أهله في محلّه- أو لم يحصل كما في غير ذلك؛ فإنّ البحث عن المجعوليّة بهذا الجعل بلا فائدة.
بل زعم الأستاذ العلّامة أنّ كلّ شيء قابل للإخبار عنه فهو قابل للجعل بهذا الجعل [٢] و إن كان ذلك غريبا؛ فإنّ مثل قيام زيد كيف يمكن أن ينشأ؟! و أيّ معنى لإنشائه؟!
فالمتعيّن أن يكون المراد من الجعل و المجعوليّة المبحوث عنه في المقام هو ما كان وجوده الواقعي الحقيقي حاصلا بإنشائه، كالملكيّة الحاصلة بإنشاء التمليك، و الزوجيّة الحاصلة بإنشاء التزويج، و هكذا.
فيبحث بعد الفراغ عن أنّ الأحكام التكليفية متولّدة من الإنشاء و حاصلة بالإنشاء في أنّ الأحكام الوضعيّة أيضا هل تكون حقائقها حاصلة بإنشاء أنفسها بلا واسطة، أو لا تتحصّل إلّا بإنشاء الأحكام التكليفيّة، فيكون المتحصّل ابتداء بسبب الإنشاء هو التكليف، ثمّ بتبعه يتحصّل الوضع، و هو معنى كون الأحكام الوضعيّة منتزعة و معنى كونها مجعولة بالتّبع؟
و لكنّ الحقّ عندي عدم كون الأحكام التكليفيّة مجعولة حاصلة عناوينها بسبب الإنشاء فضلا عن الأحكام الوضعيّة، بل هي عبارة عن الإرادات التكوينيّة الحاصلة في النفس، و إنشاؤها سبب لوجودها الإنشائي المطابق لوجودها الحقيقي تارة و اللامطابق أخرى؛ فإنّ التكليف الذي هو موضوع [حكم] العقل بالإطاعة و حرمة المعصية هو تلك الإرادة النفسانيّة الداعية إلى الإنشاء دون الوجود الإنشائي الحاصل بسبب الإنشاء.
و أمّا الأحكام الوضعيّة فهي أيضا أجنبيّة عن مقام الإنشاء للتكليف فضلا عن الوضع، و إنّما هي منتزعة عن واقع مقام التكليف أعني تلك الإرادة القائمة بالنفس
[١]. كفاية الأصول: ٤٠١ و ٤٠٣.
[٢]. كفاية الأصول: ١٢.