الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٩ - الاستدلال بآية النفر على حجّيّته
و أمّا رابعا: فبأنّ الاستدلال مبنيّ على إطلاق الآية و شمولها لغير ما إذا حصل العلم أو الاطمئنان من إنذار المنذرين، و هو ممنوع؛ فإنّ الآية في مقام الحثّ على إيجاد ما هو مناط عمل الناس، و ما هو السبب الباعث المحرّك لهم نحو العمل، لا في مقام نصب الحجّة و جعل الباعث و المحرّك، و يشهد له اعتبار أن يكون النافرون طائفة من كلّ فرقة؛ فإنّ الطائفة إن لم يفد قولهم القطع فلا أقلّ من إفادته الاطمئنان الذي عليه مدار عمل العقلاء.
و هذا الذي ذكرناه جار في أغلب ما استدلّ به من الآيات أو كلّها.
و ربما يجاب بالنقض بحسن الاحتياط و التحذّر عن المفاسد المحتملة في الفعل في الشبهات البدويّة مع عدم وجوبه.
و يردّه: أنّا نمنع وجود مفسدة بعد ترخيص الشارع في ارتكابها، و إلّا كان الشارع هو الباعث في الوقوع في المفسدة، و هو قبيح.
الثاني: أنّ التفقّه و الإنذار و الحذر غاية طوليّة مترتّبة على النفر، و النفر واجب بمقتضى كلمة «لو لا» التحضيضيّة، فتجب الغايات؛ لأنّ غاية الواجب واجبة. فإذا وجب التحذّر ثبت المدّعى؛ إذ ليس التحذّر إلّا الأخذ بقول المنذرين و العمل على طبق ما انذروا به من الوجوب و الحرمة.
نعم، تختصّ الآية بخصوص الإخبار عن الأحكام الإلزاميّة، و تعمّم النتيجة إلى غيره بعدم القول بالفصل.
و فيه: مضافا إلى الجوابين الأخيرين عن الاستدلال السابق أنّا نمنع أوّلا: أنّ غاية الواجب واجب، و إنّما تجب إذا كان فعلا اختياريّا للمكلّف، أمّا إذا لم يكن فعلا اختياريّا بل كان من قبيل الخواصّ، أو كان فعلا اختياريّا للغير- كما في مورد الآية- فلا نسلّم وجوبها.
نعم، المتيقّن أنّها محبوبة، فتحتاج في الاستدلال إلى ضمّ المقدّمة المتقدّمة في التقريب السابق.
و ثانيا: أنّ الغاية هي رجاء التحذّر و احتماله لا نفس التحذّر، فتكون أوامر النفر و التفقّه و الإنذار أوامر احتياطيّة غايتها احتمال التحذّر، و هذا لا يكشف عن وجوب التحذّر.
نعم، يكشف عن حسنه فيحتاج في الاستدلال إلى ضمّ المقدّمة السابقة.
الثالث: أنّه لو وجبت المقدّمات و لم تجب الغاية- و هو التحذّر- لغي إيجاب المقدّمات.