الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٩ - تقليد الميّت
و جهة الإشكال في هذا الاستصحاب أمران:
أحدهما: احتمال دخل الحياة في موضوع جواز التقليد.
الثاني: عدم إحراز بقاء الرأي للميّت أو بقاء الرأي المستند إلى الكتاب و السنة إمّا بانكشاف الواقعيّات له بموته أو بانمحاء ما كان يعلمه أيضا بالدهشة الواردة عليه من الموت، و كلّ منهما لا يصلح للمانعيّة.
أمّا الأوّل فلأنّ الموضوع في نظر العرف هو النفس التي يكون العلم قائما بها و هي باقية و لا مدخليّة لتعلّقها بالبدن، كما أنّ الموضوع في جواز نظر الزوج إلى زوجته- بعكس ذلك- هو البدن من غير مدخليّة لتعلّق النفس به. و لا يصغى إلى ما يقال بعدم بقاء النفس في نظرهم، بل فنائها بالموت، و مدار الاستصحاب على نظرهم؛ فإنّه لا نظر لهم في ذلك- بقاء و فناء- و لا حكم مع أنّ الشارع الخبير إذا أخبرهم بالبقاء ارتدعوا عمّا كانوا يحسبونه أوّلا و رتّبوا آثار البقاء.
و أمّا الثاني فاستصحاب بقاء الرأي الحاصل من الكتاب و السنّة محكّم، فيرتّب عليه أثره؛ فإنّه كما يحتمل كلّ من انكشاف الواقعيّات بالموت و من استتار ما كان يعلمه، كذلك يحتمل بقاء معتقداته كما كان، و إنّما انتقل من دار إلى دار بلا تغيير في عقائده. هذا، مع احتمال أن يكون الموضوع لجواز التقليد و حجّيّة قول المفتي هو حدوث الاعتقاد كما أنّ المدار في حجّيّة الخبر هو حدوث الخبر.
و ممّا ذكرنا ظهر الحال في مسألة البقاء. و يزيد مسألة البقاء باستصحاب بقاء التكاليف المتوجّهة إليه في حال الحياة- بل يشترك في هذا الاستصحاب- بعض صور التقليد الابتدائي كما إذا انحصر من يجوز تقليده في واحد بحيث لم يحتج تنجّز فتاويه في حقّ الشخص باختياره.
و المناقشة المتوجّهة إلى هذا الاستصحاب هي المناقشة المتوجّهة إلى الاستصحاب السابق.
و منه يظهر أنّه لا وجه للتفصيل بين الحدوث و البقاء كما صدر عن كثير، إلّا أن يعتذروا في المنع عن الحدوث بالإجماع، أو يتشبّثوا في تجويز البقاء بالإطلاقات دون الاستصحاب.