الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥١ - قاعدة نفي الضرر
التدارك. نعم، مع إيجاب التدارك يجوز نفي الضرر ادّعاء، فكان اللازم مع التقييد حمل النفي على الادّعاء.
بقي الكلام في الجمع بين دليل نفي الضرر و أدلّة الأحكام الواقعيّة الشاملة لضرورة ضررها، و أنّه هل يقدّم هذا الدليل أو أدلّة الأحكام الواقعيّة؟ و على تقدير تقديم هذا الدليل هل تقديمه على جهة الحكومة أو التخصيص أو جمع عرفي خارج من الأمرين؟
لا يبعد أن يقال: الجمع يقتضي تقديم أدلّة الأحكام الواقعيّة.
بيانه: أنّ إطلاق الحكم الواقعي لمورد الضرر منضمّا إلى دليل نفي الضرر يكشف عن عدم الضرر في مورد شمولاه و أنّ ما زعمناه ضررا ليس بضرر، و إن كان ذلك لأجل تدارك ضرره بنفع عاجل أو اجل- و قد ورد التصريح بذلك في باب الوضوء- بل لو لا دليل نفي الضرر أيضا كنّا نحكم بهذا التدارك؛ فإنّ «أفضل الأعمال أحمزها» [١].
و دعوى أنّ الضرر المنفي هو الضرر الدنيوي، و التدارك الاخروي لا يرفع موضوع هذا الضرر.
مدفوعة أوّلا: بعدم الشاهد على هذه الدعوى.
و ثانيا: نلتزم حينئذ بالتدارك الدنيوي و أنّ مصلحة الحكم غالبة على ما فيه من الضرر.
و ثالثا: كثرة الأحكام الضرريّة الواردة في الشريعة من التكاليف الماليّة و البدنيّة الضرريّة كالتكليف بالخمس و الزكاة و الكفّارات و الحجّ و الجهاد.
و دعوى تخصيص دليل نفي الضرر بذلك بعيدة جدّا، سيّما و سياق القاعدة آب عن التخصيص، فيعلم من ذلك ألا ضرر في موارد هذه الأحكام، و ليكن كذلك في كلّ مورد صادف الحكم شيئا من الضرر.
نعم، يبقى شيء و هو أنّه على ما ذكرناه تلغي القاعدة و لم يبق لها مورد.
و يردّه: عدم ثبوت أنّ الأخبار في مقام إعطاء الضابطة للمكلّفين بها يقصر لسان أدلّة الأحكام الواقعيّة. فلعلّ ذلك مدرك حكمهم فيما يحكمون كقوله (عليه السلام): «لمكان الباء» في
[١]. بحار الأنوار ٦٧: ١٩١ و ٢٣٧.