الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٠ - قاعدة نفي الضرر
منه، و يكون ذلك من جزئيّات اجتماع الأمر و النهي، و يعامل معه معاملة تلك المسألة.
الثاني: تقدير المنفيّ حكما يلزم منه الضرر.
و يردّه أوّلا: أنّ هذا و إن يسلم من ذلك الإشكال السابق إلّا أنّ نفي العلّة بنفي المعلول شيء غريب؛ فإنّه غير نفي الحكم بنفي موضوعه، فإنّ هذا أعني نفي المعلول و إرادة نفي علّته إمّا بتقدير في الكلمة أو بتوسّع في الإسناد لم تثبت صحّته.
و ثانيا: أنّ تقدير المنفيّ حكما يلزم منه الضرر، يوجب اختصاص العبارة بما إذا لزم الضرر من الحكم لا ما إذا لزم من عدم الحكم، كالضرر اللازم من عدم حكم الشارع بالضمان في موارد الإتلافات مع أنّ دأب الفقهاء جرى على التمسّك بالحديث لإثبات الضمان.
و دعوى أنّ ذلك من جهة أنّ المكلّف هو الذي أوقع نفسه في الضرر و لو كان عن غير تعمّد، و الحديث لا يرفع حكما ضرريّا أوقع المكلّف نفسه فيه.
يدفعها أوّلا: أنّ لازم ذلك عدم التمسّك بالحديث لإثبات خيار الغبن؛ لأنّ المكلّف هو الذي أوقع نفسه في ضرر الغبن و لو عن جهل، و حكم الشارع بالخيار دافع له.
و ثانيا: أنّ الضرر المتدارك ليس ضررا حقيقة، فإذا رخّص الشارع في ترك التدارك فقد كان هو الذي أوقع المكلّف في الضرر بترخيصه، لا أنّه لم يدفع ما أوقع المكلّف نفسه فيه؛ فإنّ ما أوقع المكلّف نفسه فيه بضميمة عدم التدارك ضرر لا مطلقا، فلا يكون فرق بين ضرر يلزم من حكم الشارع و بين ضرر يلزم من عدم حكمه في أنّ الكلّ مشمول بالعبارة.
الثالث: حمل النفي على الادّعاء، و كونه نفيا للحكم بلسان نفي موضوعه توسّعا.
و يبطله: أنّ عنوان الضرر لا حكم له في الشريعة سوى هذا النفي الذي ورد عليه عاجلا بهذا الخطاب، فما معنى حمله على نفي الحكم بلسان نفي الموضوع؟
و أمّا الأحكام الواردة على عناوين أخر كعنوان الصوم و الغسل فتلك أحكام وردت على غير الضرر و إن صادفت عناوينها أحيانا مع الضرر، و هذه الصدفة لا توجب جواز نفيها بنفي عنوان الضرر؛ فإنّه كنفي تلك الأحكام بنفي سائر الخصوصيّات المجامعة مع متعلّقاتها أحيانا.
الرابع: تقييد المنفيّ بالضرر غير المتدارك، فيبقى نفي الجنس على حقيقته.
و هذا مردود بأنّ المخرج للضرر عن كونه ضررا هو التدارك الخارجي دون إيجاب