الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٠ - أقسام القطع
متعلّق الحكم و توجّه إليه الخطاب، فيكون سابقا على الخطاب سبق الموضوع على الحكم، كما أنّ الأوّل يكون لا حقا للخطاب لحوق العلم للواقع المعلوم.
و ربما يجتمعان في قطع واحد فيكون قطع واحد طريقا و موضوعا- طريقا بالنظر إلى حكم، و موضوعا بالإضافة إلى آخر- كما إذا فرضنا أنّه يجب التصدّق لمن قطع بوجوب صلاة الجمعة، فكان القطع طريقا محضا لوجوب صلاة الجمعة، و موضوعا لوجوب الصدقة.
و هذا القطع يغاير القطع الطريقي في الأحكام المتقدّمة. يعني تطلق عليه الحجّة، و يقع وسطا لإثبات ما تعلّق به من الأحكام كما في كلّ موضوع بالنسبة إلى حكمه، و أيضا ليس منجّزا و لا معذّرا بل المنجّز و المعذّر قطع آخر تعلّق بأنّ هذا القطع له حكم كذا.
و بالجملة: حكم هذا القطع حكم سائر موضوعات الأحكام. و من هذا يظهر أنّ كلّ قطع طريقي فهو موضوع للأحكام العقليّة الثلاثة المتقدّمة، فكلّ قطع هو حجّة بالنسبة إلى الأحكام العقليّة الثلاثة. و إنّما ليس بحجّة بالنسبة إلى الأحكام الأخر التي تعلّق القطع بها لا بالنسبة إلى هذه الأحكام التي تعلّقت بالقطع.
ثمّ إنّهم قسّموا القطع الموضوعي إلى أقسام أربعة، فإنّه إمّا تمام الموضوع أو جزؤه- على أن يكون الجزء الآخر هو الواقع الذي تعلّق به القطع- أو شيء آخر أجنبي، و على كلّ منهما إمّا مأخوذ في الموضوع بما هو كاشف عن متعلّقه أو بما هو صفة للقاطع أو للمقطوع به.
و لكنّ الحقّ بطلان التقسيم من الجهة الثانية، فينحصر القطع الموضوعي في اثنين.
بيانه: أنّ القطع و إن كان من صفات النفس- و هو في هذه الجهة يشارك سائر صفات النفس من الشجاعة و السماحة مقابل صفات المادّة- و هذه الجهة جهة قابلة للحكم عليها، لكن إن تعلّق الحكم بهذه الجهة عمّ ذلك الحكم سائر صفات النفس، و هم لا يقولون به، و خلاف المفروض من تعلّق الحكم بالقطع. و إن اختصّ الحكم بالقطع كان ذلك الحكم حكما على جهة كشفه و واردا على فصله المميّز له من بين سائر الصفات الذي ليس ذلك إلّا جهة كشفه عن الواقع؛ إذ ليست له جهة مميّزة إلّا هذه.
فإن تعلّق الحكم بالجهة المميّزة كان ذلك حكما على القطع بما هو كاشف، و إن تعلّق الحكم بالجهة المشتركة لم يكن ذلك حكما على القطع بل حكما على كلّ جهة كشفه و واردا على فصله المميّز له من بين سائر الصفات الذي ليس ذلك إلّا جهة كشفه عن الواقع؛ إذ