الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٢ - المقام الثالث في حجّيّة ظواهر القرآن
خصوص المجمل، أو مجمل، و على كلّ حال تصلح الآية للاستدلال بها على المدّعى.
و لا تكون الآية صالحة للاستدلال بها إلّا أن تكون صريحة في إرادة ما يعمّ الظاهر، و هو باطل بالقطع.
و عن الرابع: المنع من وقوع التحريف في القرآن، و إلّا كان سبيله سبيل الإنجيل و التوراة، و خرج القرآن الفعلي عن كونه إعجازا.
و أمّا ما دلّ من الأخبار على وقوع التحريف فيه فلا يبعد أن يكون المراد منها حمل ألفاظه على خلاف معانيه. و لعلّ منه قوله تعالى: مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [١].
و لئن سلّمنا، فالتحريف قد علم من الأخبار، فلا يكون أوسع ممّا دلّت عليه الأخبار.
مع أنّ الظاهر أنّ التحريف واقع في غير آيات الأحكام ممّا ورد في شأن أهل البيت أو في مثالب أعدائهم ممّا تعلّق الغرض بتحريفه. و في بعض الأخبار- على ما ببالي- أنّ أربعين رجلا من الكفّار كانوا بأسمائهم مذكورين في القرآن فأخرجوها عدا عمّ النبيّ تشنيعا عليه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [٢].
هذا كلّه مع أنّ هذا الوجه لا يمنع من الأخذ بالظهور عموما، بل إذا ورد التمسّك منهم بعموم أوفوا في مادّة جاز لنا أن نتمسّك به في مادّة أخرى؛ إذ بذلك يعلم عدم التحريف فيه.
و أمّا ما يقال في الجواب عن هذا الاستدلال بأنّ العلم الإجمالي بين أطراف خارج بعضها عن محلّ الابتلاء- و هو ما عدا آيات الأحكام- و العلم الإجمالي الكذائي لا أثر له في التنجيز، فيدفعه: عدم الفرق في تأثير العلم في المقام على خلاف العلم الإجمالي في مجاري الأصول العمليّة؛ فإنّ العقلاء يتركون الظهور في جميع الأطراف بمجرّد حصول العلم الإجمالي، بلا فرق بين دخول جميع الأطراف في محلّ الابتلاء و بين خروج بعضها عنه، بل و من غير فرق بين العلم بأنّ التحريف المعلوم بالإجمال بما هو مغيّر للمعنى و عدمه؛ لعدم إحراز ما هو الظاهر للقرآن.
[١]. البقرة (٢): ٧٥.
[٢]. لم نظفر على هذه الأخبار. و كيف كان فهي موضوعة و مخالفة للأدلّة و الأخبار القطعيّة الدالّة على عدم تحريف الكتاب.