الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٩ - التنبيه الخامس استصحاب أحكام الشرائع السابقة
الاستصحابان المذكوران حاكمين على استصحاب الحلّ؛ لأنّ الشكّ في فعليّة اللازم عند تحقّق الملزوم ناشئ عن الشكّ في الملازمة أو في الخصوصيّة المستلزمة، فالأصل في تلك الخصوصيّة أو في الملازمة يكون حاكما على الأصل في اللازم لكن عرفت أن ليس أثره ذلك.
و قد صدر من الأستاذ العلّامة في كفايته في مقام دفع المعارضة بين الأصلين ما لا يكاد ينقضي تعجّبي منه، فإنّه رحمة اللّه حسب أنّ المعارضة المدّعاة هي المعارضة بين استصحاب الحرمة التعليقيّة و الحلّ التنجيزي الثابتين جميعا في حال العنبيّة [١]، مع أنّه لا ينبغي توهّم المعارضة بين هذين الأصلين من أحد. و المعارضة المدّعاة إنّما هو بين استصحاب الحرمة التعليقيّة في حال العنبيّة و الحلّ التنجيزي الثابت بالقطع في حال الزبيبيّة ممّا قبل الغليان إلى ما بعده.
[التنبيه] الخامس: [استصحاب أحكام الشرائع السابقة]
هل يجري الاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة، بل و كذا في أحكام هذه الشريعة من عصر إلى آخر إذا شكّ في نسخها أولا؟
و منشأ الإشكال اختلال أركان الاستصحاب إمّا من جهة فقد اليقين السابق أو من جهة عدم الشكّ اللاحق.
فالكلام يقع في مقامين:
الأوّل: في ثبوت اليقين السابق و عدمه.
و الحقّ أنّ المكلّفين الموجودين على صفة التكليف في عصر الشكّ لا يقين لهم بالتكليف، و من هم على اليقين من التكليف قد انقرضوا لا شكّ لهم.
نعم، الأشخاص المدركون للشريعتين على صفة التكليف قد اجتمع في حقّهم الأركان لكن استصحابهم لا يجدي بالنسبة إلى من لم يجتمع في حقّهم ذلك، و دليل الاشتراك لا يقتضي الاشتراك مع اختلاف الصنف.
[١]. كفاية الأصول: ٤١٢.