الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٧ - شبهات القسم الثاني
و هذا الجواب مخدوش بوضوح أنّ وجود الكلّي و لا وجوده بوجود الفرد و لا وجوده، لا بفرديّة الموجود و لا فرديّته. فلو جرى الأصل و نفي به الفرد ترتّب به انتفاء الكلّي، و إن لم يتعيّن به حال الموجود الخارجي، و أنّه ليس من أفراد الكلّي.
و التوهّم المزبور ناشئ من التعبير بكلمة البقاء و الارتفاع- فتوهّم أنّ الارتفاع مرتّب على كون الفرد الموجود الخارجي هو ذلك الفرد القصير العمر المرتفع في زمان الشكّ- و الغافلة عن عدم دخل عنوان الارتفاع في الشكّ الذي هو ركن الاستصحاب، بل المعتبر الشكّ في الوجود و اللاوجود للكلّي في الزمان الثاني بعد القطع بوجوده في الزمان الأوّل.
و من المعلوم أنّ الوجود و اللاوجود للكلّي مسبّب عن وجود الفرد الطويل العمر و لا وجوده، لا كون الموجود هو الفرد الطويل و عدمه حتّى يقال: لا أصل يعيّن حال الموجود الخارجي.
و منها: ألا سببيّة و مسببيّة بين الشكّ في وجود الكلّي و الشكّ في وجود الفرد ليكون الأصل في الثاني حاكما على الأوّل؛ إذ لا تعدّد و اثنينيّة بينهما، بل أحدهما عين الآخر [١].
لا يقال: إنّ دعوى العينيّة يسدّ بابا من الإشكال و يفتح بابا آخر، أعني يسدّ باب إشكال الحكومة و يفتح باب إشكال المعارضة، فللخصم تبديل توهّم الحكومة بالمعارضة، و يقول:
إنّ استصحاب الكلّي المردّد بين فردين معارض أبدا باستصحاب عدم الفرد الطويل العمر منهما؛ لأنّ المعارضة تكون في مثل ذلك، أعني في أصلين متخالفين في مورد واحد.
فإنّه يقال: إنّ شيئا من الخصوصيّات على سبيل التعيين غير معتبر في وجود الكلّي.
نعم، الكلّي في الخارج لا يكون إلّا متخصّصا بإحدى الخصوصيّات على البدل، لكن يمكن التعبّد بوجود الكلّي لترتيب آثار الكلّي، و أيضا التعبّد بنفي وجود خاصّ لنفي آثار ذلك الوجود الخاصّ.
و منها: أنّ اللزوم و السببيّة بين وجود الفرد و الكلّي عقلي، و هو لا يجدي في تقديم الأصل في السبب على الأصل في المسبّب إلّا على القول بالأصل المثبت، و إلّا فيعتبر في حكومة أحد الأصلين على الآخر كون مجرى المحكوم أثرا شرعيّا مرتّبا على الأصل في مجرى الحاكم [٢].
[١]. كفاية الأصول: ٤٠٦.
[٢]. نفس المصدر.