الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٨ - محاذير التعبّد بالظنّ
الاشتباه فقد حصل الموضوعان، و يلزمه تعلّق حكمهما، فيلزم ما ذكره ابن قبة من المحذور.
و قد أجاب شيخنا المرتضى رحمة اللّه عن الإشكال في صورة الانسداد- بعد الالتزام به في صورة الانفتاح، و أنّه لا مدفع عنه في صورة الانفتاح إلّا بالالتزام بالسببيّة و انقلاب الواقع إلى مؤدّى الأمارة الذي هو التصويب- قائلا بأنّه:
«إن أراد امتناع التعبّد بالخبر في المسألة التي انسدّ فيها باب العلم بالواقع فلا يعقل المنع عن العمل به فضلا عن امتناعه؛ إذ مع فرض عدم التمكّن من العلم بالواقع إمّا أن يكون للمكلّف حكم في تلك الواقعة، و إمّا ألا يكون له فيها حكم كالبهائم و المجانين، فعلى الأوّل فلا مناص عن إرجاعه إلى ما لا يفيد العلم من الأصول و الأمارات الظنيّة التي منها الخبر الواحد، و على الثاني يلزم ترخيص فعل الحرام الواقعي و ترك الواجب الواقعي، و قد فرّ المستدلّ منهما. فإنّ التزم أنّ مع عدم التمكّن من العلم لا وجوب و لا تحريم؛ لأنّ الواجب و الحرام ما علم بطلب فعله أو تركه، قلنا: فلا يلزم من التعبّد بالخبر تحليل حرام أو عكسه».
انتهى [١].
و أنت خبير بأنّ هذا ليس جوابا عن ابن قبة؛ فإنّه مع حفظ الواقعيّات وجّه المحذور، و أنّه يلزم من جعل أحكام ظاهريّة تحليل الحرام و تحريم الحلال، و هذا لازم إن كان هناك انفتاح أو كان انسداد. و أيّ معنى لوجوب نصب الحجّة في حال الانسداد بعد بقاء الأحكام الواقعيّة على واقعيّتها، و هل ذلك إلّا وجوب الجمع بين الضدّين؟ إلّا أن يكون مقصود المجيب وجوب رفع اليد عن الأحكام الواقعيّة، و الاقتصار على ما في مؤدّى الطرق، و هذا خارج عن مفروض كلام ابن قبة.
و بالجملة: الانسداد و عدم التمكّن من الوصول إلى الواقعيّات و لو لغلبة خطأ ما يحصل من أفراد الخطأ، حتّى كانت الأمارة أغلب إصابة منه- إن كان نافعا- فإنّما ينفع في دفع محذور تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة، و لا يجدي أبدا في دفع المحاذير الأخر حول التكليف، من اجتماع الضدّين أو النقيضين أو طلب الضدّين. و قد أجاب الأستاذ العلّامة (قدّس سرّه) عن الشبهات بأجوبة ثلاثة:
[١]. فرائد الأصول ١: ٤١.