الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٤ - المقام الثالث في ذكر أخبار الترجيح
فكتب (عليه السلام): «ما علمتم أنّه قولنا فالزموه، و ما لم تعلموا فردّوه إلينا» [١].
و منها: ما رواه جابر عن أبي جعفر (عليه السلام)- في حديث- قال: «انظروا أمرنا و ما جاءكم عنّا، فإن وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به، و إن لم تجدوه موافقا فردّوه، و إن اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده، و ردّوه إلينا حتّى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا» [٢].
و منها: ما رواه سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قلت له: يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالأخذ به و الآخر ينهانا عنه. قال: «لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقي صاحبك فتسأله» قلت: لا بدّ أن نعمل بواحد منهما، قال: «خذ بما فيه خلاف العامّة» [٣].
و هذا الحديث الأخير يشرح أخبار التوقّف، و به يحصل الجمع بينها و بين أخبار الترجيح باختصاص هذه بحال التمكّن من الوصول إلى الإمام.
المقام الثالث: في ذكر أخبار الترجيح
، فنقول: مقبولة ابن حنظلة [٤] التي هي أشمل ما في الباب من أخبار الترجيح مختصّة بترجيح حكم الحاكمين المختلفين باعتبار ترجيح مدرك حكمه، فلا يشمل المقام من ترجيح الخبرين في مقام الفتوى. نعم، بتعليله لترجيح المشهور بأنّ المجمع عليه لا ريب فيه يقتضي التعدّي، فيحكم بعموم مرجّحيّة الشهرة فقط.
و مرفوعة زرارة المنقولة في عوالي اللئالي عن العلّامة [٥] لا سند لها.
و بقيّة الأخبار بين امر بالأخذ بمخالف العامّة و امر بالأخذ بموافق الكتاب بالأعمّ من الترجيح، أو تعيين الحجّة عن اللاحجّة.
و الرواية التي اشتملت على مجموع الأمرين هي ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: قال الصادق (عليه السلام): «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه تعالى، فما وافق كتاب اللّه فخذوه و ما خالف كتاب اللّه فردّوه، فإن لم تجدوهما في كتاب اللّه
[١]. السرائر ٣: ٥٨٤ (المستطرفات)؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٠ أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٣٦.
[٢]. أمالي الطوسي ١: ٢٣٦؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٠ أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٣٧.
[٣]. الاحتجاج: ٣٥٧؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٢ أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٤٢.
[٤]. الكافي ١: ٥٤/ ١٠؛ الفقيه ٣: ٥/ ٢؛ التهذيب ٦: ٣٠١/ ٨٤٥؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦ أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.
[٥]. عوالي اللئالي ٣: ١٢٩/ ١٢.