الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٤ - دخول موارد إمكان الجمع العرفي في البحث
و مقدار من ذاك على اختلاف المقدارين أيضا تركا و أخذا.
و ليس للأخير ترجيح على الأوّلين كما ليس للأوّلين ترجيح على الأخير؛ إذ ليس الأخير عملا بصدق في تمام مدلوله حتّى يتعيّن، بل هو عمل في كلّ فرد بمقدار منه، و ليس الأخذ بنصفي فردين أولى من الأخذ بنصفي فرد واحد- و هو تمام أحد الفردين- كما أنّ العكس أيضا ليس بأولى، و حينئذ فلو بني على استفادة التخيير من نفس دليل الاعتبار وجب التخيير بين الجمع و الأخذ بأحدهما.
نعم، على مبنى التساقط و الرجوع إلى الأخبار الخاصّة كان ظاهر أخبار التخيير هو التخيير بين أخذ كلّ و طرح الآخر، و لا يكون الجمع داخلا في أطراف التخيير.
ثمّ إنّ هاهنا أمورا:
[الأمر] الأوّل: أنّ كلّ دليلين كان أحدهما رافعا لموضوع الآخر حقيقة خارج عن موضوع التعارض حقيقة، لا أنّه من المتعارضين اللذين كان بينهما جمع عرفي، فأدلّة اعتبار الأمارة بناء على أنّها واردة على أدلّة الأصول غير متعارضة لها بوجه، بل عمومها و شمولها يكون قاطعا لدابر أدلّة الأصول. فعدّ تقديمها عليها من الجمع و التوفيق العرفي- كما عن الأستاذ العلّامة (قدّس سرّه) مع اختياره- [١] ممّا لا وجه له.
[الأمر] الثاني: أنّ مدار الجمع العرفي على وجود ظهور قويّ في البين، فيتصرّف بسببه في الظهور الضعيف، سواء كان ظهورا وضعيّا أو بالقرينة، و سواء كان ذو الظهور القوي أحدهما أو كلاهما مجتمعا أو كلّا منهما، فيكون هذا أظهر من الآخر في جهة و ذلك أظهر من هذا في أخرى، كما في «افعل» و «لا تفعل» فيؤخذ بصريح «افعل» و هو الترخيص في الفعل، و يترك ظاهره و هو الرجحان و الوجوب، و يؤخذ بصريح «لا تفعل» و هو مرجوحيّة الفعل، و يترك ظاهره و هو التحريم، فكلّ يكون قرينة على صاحبه في جهة، و قد عرفت أنّ التقديم على وجه الحكومة أيضا يدور مدار الأظهريّة، و لو لاه لم يقدّم دليل على دليل.
[الأمر] الثالث: قيل: إنّ الحكومة و الورود تكونان في الأصول اللفظيّة أيضا، فالقرينة تكون واردة على أصالة الظهور إذا كانت قطعيّة، و حاكمة إذا كانت ظنّيّة. و ينبغي أن يراد من
[١]. كفاية الأصول: ٤٣٨.