الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣١ - ضابط الجمع العرفي
تحديد الواقع من المحكوم الكاشف عن سعة الحكم و عدم تحديده بهذا الحدّ لم يعقل تقديمه عليه.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ البحث في عنوان التعادل و عنوان الترجيح يعمّ كلّ دليلين تعارضا- كان بينهما جمع عرفي أو لم يكن- فحكم صورة الجمع حكم سائر الصور ترجيحا و تخييرا، و لا وجه لإخراج صور الجمع العرفي عن إجراء أحكام التعارض و الإرجاع إلى الجمع العرفي إلّا توهّم أنّ دليل الاعتبار بجعل الأمارتين الظنيّتين كأمارتين قطع بصدورهما. و من المعلوم أنّ الحكم في أمارتين قطعيّتين بينهما جمع عرفي هو الجمع فكذلك ما بحكمه، فإنّه لا فرق بين سند قطعي بالوجدان و سند قطعي بحكم الشارع و تعبّده [١]، لكنّه توهّم فاسد.
و يتّضح ذلك ببيان أمور:
الأوّل: أنّ الاعتبار فيما ثبت اعتباره بدليل الاعتبار هو بنفس دليل الاعتبار و العمل عليه و الأخذ به سندا و دلالة، و هو الحجّة في كلّ باب لا الأمارات الخاصّة القائمة على كلّ حكم حكم، على أن يكون «صدّق» دليلا على الدليل، و معتبرا سند تلك الأمارات.
بيان ذلك: أنّ دليل «صدّق» على إجماله و اختصاره حاو لكلّ حكم هو مدلول للأمارة منشئ لما يطابقه و يماثله، فتمام كتاب وسائل الشيعة في طي «صدّق» و تحت طيلسانه.
و معنى اعتباره له ليس إلّا هذا، و لا يتعقّل أن يكون معنى لاعتباره سندا لأمارة غير ما ذكرنا.
فيكون في الحقيقة المعتبر سندا و دلالة هو هذا، غاية الأمر لا يتعيّن مقدار مدلول هذا إلّا بملاحظة ذاك، فذاك مقدّر لمدلول هذا، و مقياس يتعيّن به مدلوله.
و بالجملة: كتاب وسائل الشيعة له وجودان: وجود بنحو البسط و هو الكتاب الخارجي الذي من كلام الرواة المحتمل للصدق و الكذب، و أخر بنحو اللفّ و هو الكتاب الإجمالي الذي تتكفّله عبارة «صدّق» غير المحتمل للكذب، و هذا الكتاب هو الحجّة دون ذاك، و إنّما نحتاج إلى ذاك لأجل التوصّل إلى مدلول هذا و تعرّفا على مضمونه و تعيينا لمؤدّاه. ثمّ بعد ذلك المقدار في العمل و الفتوى على هذا دون ذاك.
[١]. كفاية الأصول: ٤٣٩.