الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٠ - جواب مقدّمات دليل الانسداد
إذ فرضنا أنّ تكاليف أداء حقوق الناس أهمّ من التكاليف المتمحّضة في كونها حقّا للّه تعالى، فليختر للفعليّة تلك التكاليف، فيجب علينا الاحتياط التامّ في أطرافها، ثمّ من بعد ذلك لو فرضنا أنّ الأهمّ من البقيّة تكاليف باب الصلاة فليحتط في تلك أيضا، و هكذا حتّى ينتهي إلى ما يلزم العسر من الاحتياط فيه، فيترك الاحتياط حينئذ رأسا.
فكانت نتيجة التزاحم بين التكاليف في احتياطها- بأن تعسّر أو تعذّر الاحتياط التامّ في جميعها- نتيجة التزاحم بين التكاليف في ذاتها. فيختار للفعليّة الأهمّ فالأهمّ، ثمّ يحتاط فيها احتياطا تامّا، ثمّ يترك ما سوى ذلك رأسا.
و لو تنزّلنا عن هذا و قلنا بمقتضى المقدّمات فنتيجتها التنزّل من الإطاعة القطعيّة إلى أحد الأمرين من الأخذ بالأقوى من التكاليف- احتمالا و محتملا- ثمّ الأقوى حتّى ينتهي إلى ما يلزم من احتياطه المحذور. يعني يراعي في الاحتياط جانب الاحتمال الأقوى فالأقوى و التكليف الأهمّ فالأهمّ، فيحتاط في الشعبتين في عرض واحد من غير وجه للاقتصار في الاحتياط على المظنونات مع إمكان ضمّ شيء من قبيليه إليه، و من غير وجه لتعيّن الاحتياط في المظنونات و ترك المشكوكات أو الموهومات ذات الأهمّيّة، بل ربما يكون رعاية جانب قوّة المحتمل لقوّة أهميّته أولى من رعاية جانب قوّة الاحتمال، فيتعيّن حينئذ الاحتياط في المشكوكات أو الموهومات ذات الأهمّيّة، و ترك الاحتياط في المظنونات التي لا بتلك المثابة. لكنّ ذلك إذا دار الأمر بينهما، و إلّا فيحتاط في كلتا الشعبتين.
و لو تنزّلنا عن هذا أيضا و التزمنا بالمقدّمات بما ذكر لها من النتيجة، فالبحث يقع في أنّ النتيجة هل هي مطلقة من حيث أسباب الظنّ و مراتبه و موارده، أو مقيّدة من جميع هذه الجهات أو بعضها، أو مهملة كذلك؟
و أيضا هل النتيجة مطلقة من حيث الظنّ بالواقع و الطريق، أو مقيّدة بأحدهما؟ و هل نتيجة المقدّمات اعتبار الظنّ على وجه الكشف أو الحكومة؟ و على تقدير الحكومة كيف يعقل خروج القياس من النتيجة، مع أنّها حكم عقلي غير قابل للتخصيص؟.
و يلحق الكلّ الكلام في الظنّ المانع و الممنوع و سائر اللواحق.
فهنا جهات من الكلام: