الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٣ - و من السنة الشريفة
و ما ورد من مطلقات التخيير [١]؛ فإنّه لا يبقى موضوع لهذه الأخبار لو لا حجّيّة خبر الواحد.
و منها: ما ورد من الأمر بالرجوع في أخذ الأحكام إلى الثقاة [٢].
و منها: التوقيع: «لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا، قد علموا أنّا نفاوضهم سرّنا، و نحمله إليهم» [٣].
و منها: ما ورد في إرجاع أشخاص الرواة إلى أشخاص الثقاة، مثل قوله (عليه السلام) لسلمة بن أبي حبلة: «ائت أبان بن تغلب، فإنّه قد سمع منّي أحاديث كثيرة، فما روى لك عنّي فاروه عنّي» [٤].
و منها: ما ورد في الحثّ على نقل الحديث و ضبطه و تدوينه و نشره [٥]، منه النبوي: «من حفظ على أمّتي أربعين حديثا بعثه اللّه فقيها عالما يوم القيامة» [٦].
و يمكن الجواب- عمّا عدا الطائفة الأخيرة- باحتمال أنّ الحجّة من الأخبار هو خبر الثقة عندهم، بل من كان من ثقاتهم و معتمديهم، و هذا لا يجدينا حتّى بالنسبة إلى ما رواه ثقاتهم؛ لأنّ الوسائط بيننا و بينهم لا محالة من غيرهم، و هذا المقدار كاف لتصحيح أخبار العلاج، مع أنّ الترجيح بالصفات في المقبولة التي هي عمدة تلك الأخبار ورد في علاج الحكمين المختلفين دون الروايتين المختلفتين.
و أمّا عن الطائفة الأخيرة، فباحتمال أن يكون الحثّ على نقل الأحاديث لأجل أن يحصل بنقله التواتر، فلا تدلّ على حجّيّة الخبر تعبّدا.
و من الإجماع ما قيل من أنّ القطع يحصل برأي المعصوم من تتبّع فتاوى العلماء، و لا يضرّه مخالفة السيّد و أتباعه؛ لأنّ ذلك منهم لشبهة حصلت لهم [٧].
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦- ١٢٢ أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٥ و ٦ و ٣٩ و ٤٠ و ٤١ و ٤٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦ أبواب صفات القاضي، ب ١١.
[٣]. اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي): ٥٣٦/ ١٠٢٠؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٠ أبواب صفات القاضي، ب ١١، ح ٤٠.
[٤]. رجال النجاشي: ١٣/ ٧؛ مستدرك الوسائل ١٧: ٣١٥ أبواب صفات القاضي، ب ١١، ح ١٤.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٧: ٧٧ أبواب صفات القاضي، ب ٨.
[٦]. هذا مضمون عدّة من الأخبار راجع وسائل الشيعة ٢٧: ٩٣- ٩٩ أبواب صفات القاضي، ب ٨، ح ٥٤- ٧٢.
[٧]. نهاية الوصول: ورقة ٢٠٩/ أ (مصوّرة من المخطوط).