الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٢ - استحقاق العقاب على التجرّي
إلى أنّ المسألة عقليّة، مع احتمال أنّ ظنّ الضرر موضوعي على وجه تمام الموضوع للحكم الواقعي، أو لعلّ حكمهم بالمعصية من جهة تحقّق مخالفة الحكم الظاهري، بل لعلّهم يوجبون العقاب لهذه المخالفة و إن وافق الحكم الواقعي.
و عن حكم العقل بمنعه، بل منع تحقّق التجرّي و الهتك للمولى بمجرّد القصد.
نعم، تنزيه النفس عنه كمال لها، و كان الذمّ و التوبيخ و اللوم المترتّب على خبث النفس اشتبه على المستدلّ بالمذمّة على القصد.
لكنّ الأوّل غير مستلزم للعقاب؛ لأنّه على أمر غير اختياري. و الذمّ المستلزم لاستحقاق العقاب من المولى هو ما كان على أمر اختياري.
و أمّا التقرير المتقدّم لحكم العقل فالجواب عنه: أنّا نختار أنّ من صادف قطعه للواقع هو الذي يستحقّ العقاب دون من أخطأ، و لا يلزم إناطة العقاب بأمر غير اختياري؛ إذ المصادف قطعه هو الذي أتى بسبب العقاب- و هو اختيار المعصية- دون المخطئ؛ فإنّه لم يختر المعصية و إنّما زعم أنّه اختارها بزعم أنّ ما أتاه معصية. و لو سلّمنا أنّه اختارها كان عدم استحقاق هذا لأجل عدم الاختيار- و هو عدم مصادفة قطعه- لا استحقاق ذاك. و غير عزيز عدم الاستحقاق لأمر غير اختياري كمن حبس عن ارتكاب الحرام أو نام عنه أو نسيه أو غير ذلك من الموانع غير الاختياريّة.
فالمتحصّل ممّا ذكرناه هو عدم استحقاق المتجرّي للعقاب، و إنّما يذمّ بخبث باطنه لا بقصده الناشئ من خبثه و لا بفعله الناشئ من ذلك القصد. هذا.
و لكنّ الذي يخطر بالبال عاجلا هو أنّ مناط استحقاق العقاب- على القول بأنّ العقاب و الثواب بالاستحقاق- ليس هو مخالفة التكليف بما هو مخالفة للتكليف و معصية، بل بمناط عامّ سيّال جميع العقوبات العقليّة يكون بذلك المناط، و كانت المخالفة جزئيّا من جزئيّاته و هو مناط مجازاة السيّئة بالسيّئة و الاعتداء بالاعتداء و العقوبة بالعقوبة المصرّح به في الآيات الثلاث.
و حيث إنّ المعصية إساءة على المولى و ظلم و هتك لحرمته كسلّ السيف عليه و فحشه و سبّه، جاز أن يعاقب الشخص بما صنع، كما أنّ عدم تهيئة مقاصد المولى و تحصيل أغراضه ظلم آخر على المولى. فكان في المعصية الحقيقيّة- بناء على تبعيّة الأوامر