سند الناسكين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨
وَلَا تَمْدُدْ لي مَدّاً يَقْسُو مَعَهُ قَلْبي، وَلَا تَقْرَعْني قارِعَةً يَذْهَبُ لَها بَهائي، وَلَا تَسُمْني خَسيسَةً يَصْغُرُ لَها قَدْري، وَلَا نَقيصَةً يُجْهَلُ مِنْ أَجْلِها مَكاني، وَلَا تَرُعْني رَوْعَةً أُبْلِسُ بِها، وَلَا خيفَةً أُوجِسُ دُونَها.
اجْعَلْ هَيْبَتي في وَعيدِكَ، وَحَذَري مِنْ إِعْذارِكَ وَإِنْذارِكَ، وَرَهْبَتي عِنْدَ تِلاوَةِ آياتِكَ، وَاعْمُرْ لَيْلي بِإِيقاظي فيهِ لِعِبادَتِكَ، وَتَفَرُّدي بِالتَّهَجُّدِ لَكَ، وَتَجَرُّدي بِسُكُوني إِلَيْكَ، وَإِنْزالِ حَوائِجي بِكَ، وَمُنازَلَتي إِيَّاكَ في فَكاكِ رَقَبَتي مِنْ نارِكَ، وَإِجارَتي مِمّا فيهِ أَهْلُها مِنْ عَذابِكَ.
وَلَا تَذَرْني في طُغْياني عامِهاً، وَلَا في غَمْرَتي ساهِياً حَتّى حينٍ، وَلَا تَجْعَلْني عِظَةً لِمَنِ اتَّعَظَ، وَلَا نَكالًا لِمَنِ اعْتَبَرَ، وَلَا فِتْنَةً لِمَنْ نَظَرَ، وَلَا تَمْكُرْ بي فيمَنْ تَمْكُرُ بِهِ، وَلَا تَسْتَبْدِلْ بي غَيْري، وَلَا تُغَيِّرْ لي إِسْماً، وَلَا تُبَدِّلْ لي جِسْماً، وَلَا تَتَّخِذْني هُزُواً لِخَلْقِكَ، وَلَا سُخْرِيّاً لَكَ، وَلَا تَبَعاً إِلَّا لِمَرْضاتِكَ، وَلَا مُمْتَهَناً إِلَّا بِالْانْتِقامِ لَكَ.
وَأَوْجِدْني بَرْدَ عَفْوِكَ، وَحَلَاوَةَ رَحْمَتِكَ، وَرَوْحِكَ وَرَيْحانِكَ، وَجَنَّةِ نَعيمِكَ، وَأَذِقْني طَعْمَ الْفَراغِ لِما تُحِبُّ بِسَعَةٍ مِنْ سَعَتِكَ، وَالْاجْتِهادِ فيما يُزْلِفُ لَدَيْكَ وَعِنْدَكَ.
وَأَتْحِفْني بِتُحْفَةٍ مِنْ تُحَفاتِكَ، وَاجْعَلْ تِجارَتي رابِحَةً، وَكَرَّتي غَيْرَ خاسِرَةٍ، وَأَخِفْني مَقامَكَ، وَشَوِّقْني لِقاءَكَ، وَتُبْ عَلَيَّ تَوْبَةً نَصُوحاً