سند الناسكين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧
أَسْدَيْتَهُ إِلَيَّ.
وَاجْعَلْ رَغْبَتي إِلَيْكَ فَوْقَ رَغْبَةِ الرّاغِبينَ، وَحَمْدي إِيّاكَ فَوْقَ حَمْدِ الْحامِدينَ، وَلَا تَخْذُلْني عِنْدَ فاقَتي إِلَيْكَ، وَلَا تُهْلِكْني بِما أَسْدَيْتُهُ إِلَيْكَ، وَلَا تَجْبَهْني بِما جَبَهْتَ بِهِ الْمُعانِدينَ لَكَ، فَإِنّي لَكَ مُسَلِّمٌ، أَعْلَمُ أَنَّ الْحُجَّةَ لَكَ، وَأَنَّكَ أَوْلى بِالْفَضْلِ، وَأَعْوَدُ بِالْإحْسانِ، وَأَهْلُ التَّقْوى، وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، وَأَنَّكَ بِأَنْ تَعْفُوَ أَوْلى مِنْكَ بِأَنْ تُعاقِبَ، وَأَنَّكَ بِأَنْ تَسْتُرَ أَقْرَبُ مِنْكَ إلى أَنْ تَشْهَرَ.
فَأَحْيِني حَياةً طَيِّبَةً تَنْتَظِمُ بِما أُريدُ، وَتَبْلُغُ بي ما أُحِبُّ مِنْ حَيْثُ لَا آتي ما تَكْرَهُ، وَلَا أَرْتَكِبُ ما نَهَيْتَ عَنْهُ، وَأَمِتْني مِيْتَةَ مَنْ يَسْعى نُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمينِهِ، وَذَلِّلْني بَيْنَ يَدَيْكَ، وَأَعِزَّني عِنْدَ خَلْقِكَ، وَضَعْني إِذا خَلَوْتُ بِكَ، وَارْفَعْني بَيْنَ عِبادِكَ، وَأَغْنِني عَمَّنْ هُوَ غَنِيٌّ عَنّي، وَزِدْني إِلَيْكَ فاقَةً وَفَقْراً، وَأَعِذْني مِنْ شَماتَةِ الْأَعْداءِ، وَمِنْ حُلولِ الْبَلاءِ، وَمِنَ الذُّلِّ وَالْعَناءِ، تَغَمَّدْني فيما اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنّي بِما يَتَغَمَّدُ بِهِ الْقادِرُ عَلَى الْبَطْشِ لَوْلا حِلْمُهُ، وَالْآخِذُ عَلَى الْجَريرَةِ لَوْلا أَناتُهُ.
وَإِذا أَرَدْتَ بِقَوْمٍ فِتْنَةً أَوْ سُوءاً فَنَجِّني مِنْها لِواذاً بِكَ، وَإِذْ لَمْ تُقِمْني مَقامَ فَضيحةٍ في دُنْياكَ فَلَا تُقِمْني مِثْلَهُ في آخِرَتِكَ، وَاشْفَعْ لي أَوائِلَ مِنَنِكَ بِأَواخِرها، وَقَديمَ فَوائِدِكَ بِحَوادِثِها.