سند الناسكين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥
وَخُذْ بِقَلْبي إِلى ما اسْتَعْمَلْتَ بِهِ الْقانِتينَ، وَاسْتَعْبَدْتَ بِهِ الْمُتَعَبِّدينَ، وَاسْتَنْقَذْتَ بِهِ الْمُتَهاوِنينَ، وَأَعِذْني مِمّا يُباعِدُني عَنْكَ، وَيَحُولُ بَيْني وَبَيْنَ حَظّي مِنْكَ، وَيَصُدُّني عَمّا أُحاوِلُ لَدَيْكَ، وَسَهِّلْ لي مَسْلَكَ الْخَيْراتِ إِلَيْكَ، وَالْمُسابَقَةَ إِلَيْها مِنْ حَيْثُ أَمَرْتَ، وَالْمُشاحَّةَ فيها عَلى ما أَرَدْتَ.
وَلَا تَمْحَقْني فيمَنْ تَمْحَقُ مِنَ الْمُسْتَخِفّينَ بِما أَوْعَدْتَ، وَلَا تُهْلِكْني مَعَ مَنْ تُهْلِكُ مِنَ الْمُتَعَرِّضينَ لِمَقْتِكَ، وَلَا تُتَبِّرْني فيمَنْ تُتَبِّرُ مِنَ الْمُنْحَرِفينَ عَنْ سُبُلِكَ، وَنَجِّني مِنْ غَمَراتِ الْفِتْنَةِ، وَخَلِّصْني مِنْ لَهَواتِ الْبَلْوى، وَأَجِرْني مِنْ أَخْذِ الْإمْلاءِ، وَحُلْ بَيْني وَبَيْنَ عَدُوٍّ يُضِلُّني، وَهَوىً يُوبِقُني، وَمَنْقَصَةٍ تَرْهَقُني.
وَلَا تُعْرِضْ عَنّي إِعْراضَ مَنْ لَاتَرْضى عَنْهُ بَعْدَ غَضَبِكَ، وَلَا تُؤْيِسْني مِنَ الْأَمَلِ فيكَ، فَيَغْلِبَ عَلَيَّ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَلَا تَمْتَحِنّي بِما لَاطاقَةَ لي بِهِ، فَتَبْهَظَني مِمّا تُحَمِّلْنيهِ مِنْ فَضْلِ مَحَبَّتِكَ.
وَلَا تُرْسِلْني مِنْ يَدِكَ إِرْسالَ مَنْ لَاخَيْرَ فيهِ، وَلَا حاجَةَ بِكَ إِلَيْهِ، وَلَا إِنابَةَ لَهُ، وَلَا تَرْمِ بي رَمْيَ مَنْ سَقَطَ مِنْ عَيْنِ رِعايَتِكَ، وَمَنِ اشْتَمَلَ عَليْهِ الْخِزْيُ مِنْ عِنْدِكَ، بَلْ خُذْ بِيَدي مِنْ سَقْطَةِ الْمُتَرَدّدينَ، وَوَهْلَةِ الْمُتَعَسِّفينَ، وَزَلَّةِ الْمَغْرُورينَ، وَوَرْطَةِ الْهالِكينَ، وَعافِني مِمَّا ابْتَلَيْتَ بِهِ