سند الناسكين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧ - دعاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة
شَفَتايَ، وَحَرَكاتِ لَفْظِ لِساني، وَمَغْرَزِ حَنَكِ فَمي وَفَكّي، وَمَنابِتِ أَضْراسي، وَمَساغِ مَطْعَمي وَمَشْرَبي، وَحِمالَةِ أُمِّ رَأْسي، وَبَلُوغِ فارِغِ حَبائِلِ عُنُقي، وَما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ تامُورُ صَدْري، وَحَمائِلِ حَبْلِ وَتيني، وَنِياطِ حِجابِ قَلْبي، وَأَفْلَاذِ حَواشي كَبِدي، وَما حَوَتْهُ شَراسِيفُ أَضْلَاعي وَحِقاقُ مَفاصِلي، وَقَبْضُ عَوامِلي، وَأَطْرافُ أَنامِلي، وَلَحْمي وَدَمي، وَشَعْري وَبَشَري، وَعَصَبي وَقَصَبِي، وَعِظامي وَمُخّي وَعُرُوقي، وَجَميعُ جَوارِحي، وَما انْتَسَجَ عَلى ذلِكَ أَيّامَ رِضاعي، وَما أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنّي، وَنَوْمي، وَيَقْظَتي، وَسُكُوني، وَحَرَكاتِ رُكُوعي وَسُجُودي، أَنْ لَوْ حاوَلْتُ وَاجْتَهَدْتُ مَدَى الْأَعْصارِ وَالْأَحْقابِ لَوْ عُمِّرْتُها أَنْ أُؤَدِّيَ شُكْرَ واحِدَةٍ مِنْ أَنْعُمِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ذلِكَ، إِلَّا بِمَنِّكَ الْمُوجَبِ عَلَيَّ بِهِ شُكْرَكَ أَبَداً جَدِيداً، وَثَناءً طارِفاً عَتِيداً.
أَجَلْ، وَلَوْ حَرَصْتُ أَنا وَالْعادُّونَ مِنْ أَنامِكَ أَنْ نُحْصِيَ مَدى إِنْعامِكَ، سالِفِهِ وَآنِفِهِ، ما حَصَرْناهُ عَدَداً، وَلَا أَحْصَيْناهُ أَمَداً. هَيْهاتَ أَنّى ذلِكَ وَأَنْتَ الْمُخْبِرُ في كِتابِكَ النّاطِقِ، وَالنَّبَأِ الصّادِقِ (وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها)، صَدَقَ كِتابُكَ.
اللَّهُمَّ وَإِنْباؤكَ، وَبَلَّغَتْ أَنْبِياؤكَ وَرُسُلُكَ، ما أَنْزَلْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِكَ، وَشَرَعْتَ لَهُمْ وَبِهِمْ مِنْ دينِكَ، غَيْرَ أَنّي- يا إِلهي- أَشْهَدُ