سند الناسكين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦
وَالْمَجْدِ وَالْكِبْرِياءِ وَالْحَمْدِ، وَأَنْتَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الَّذي أَنْشَأْتَ الْأَشْياءَ مِنْ غيْرِ سِنْخٍ، وَصَوَّرْتَ ما صَوَّرْتَ مِنْ غَيْرِ مِثالٍ، وَابْتَدَعْتَ الْمُبْتَدَعاتِ بِلَا احْتِذاءٍ.
أَنْتَ الَّذي قَدَّرْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَقْديراً، وَيَسَّرْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَيْسيراً، وَدَبَّرْتَ ما دُونَكَ تَدْبيراً، وَأَنْتَ الَّذي لَمْ يُعِنْكَ عَلى خَلْقِكَ شَريكٌ، وَلَمْ يُؤازِرْكَ في أَمْرِكَ وَزيرٌ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ مُشاهِدٌ وَلَا نَظيرٌ.
أَنْتَ الَّذي أَرَدْتَ فَكانَ حَتْماً ما أَرَدْتَ، وَقَضَيْتَ فَكانَ عَدْلًا ما قَضَيْتَ، وَحَكَمْتَ فَكانَ نِصْفاً ما حَكَمْتَ، أَنْتَ الَّذي لا يَحْويكَ مَكانٌ، وَلَمْ يَقُمْ لِسُلْطانِكَ سُلْطانٌ، وَلَمْ يُعْيِكَ بُرْهانٌ وَلا بَيانٌ، أَنْتَ الَّذي أَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً، وَجَعَلْتَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَمَداً، وَقَدَّرْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَقْديراً، أَنْتَ الَّذي قَصُرَتِ الْأَوْهامُ عَنْ ذاتِيَّتِكَ، وَعَجَزَتِ الْأَفْهامُ عَنْ كَيْفِيَّتِكَ، وَلَمْ تُدْرِكِ الْأَبْصارُ مَوْضِعَ أَيْنِيَّتِكَ.
أَنْتَ الَّذي لا تُحَدُّ فَتَكُونَ مَحْدُوداً، وَلَمْ تُمَثَّلْ فَتَكُونَ مَوْجُوداً، وَلَمْ تَلِدْ فَتَكُونَ مَوْلُوداً، أَنْتَ الَّذي لا ضِدَّ مَعَكَ فَيُعانِدَكَ، وَلا عِدْلَ لَك فَيُكاثِرَكَ، وَلَا نِدَّ لَكَ فَيُعارِضَكَ.
أَنْتَ الَّذي ابْتَدَأَ وَاخْتَرَعَ، وَاسْتَحْدَثَ وَابْتَدَعَ، وَأَحْسَنَ صُنْعَ ما صَنَعَ.