سند الناسكين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢ - دعاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة
إِلهي هذا ذُلّي ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَهذا حالي لَايَخْفى عَلَيْكَ، مِنْكَ أَطْلُبُ الْوُصُولَ إِلَيْكَ، وَبِكَ أَسْتَدِلُّ عَلَيْكَ، فَاهْدِني بِنُورِكَ إِلَيْكَ، وَأَقِمْني بِصِدْقِ الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ.
إِلهي عَلِّمْني مِنْ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ، وَصُنّي بِسِتْرِكَ الْمَصُونِ. إِلهي حَقِّقْني بِحَقائِقِ أَهْلِ الْقُرْبِ، وَاسْلُكْ بي مَسْلَكَ أَهْلِ الْجَذْبِ.
إِلهي أَغْنِني بِتَدْبِيرِكَ لي عَنْ تَدْبِيري، وَبِاخْتِيارِكَ عَنِ اخْتِياري، وَأَوْقِفْني عَلى مَراكِزِ اضْطِراري، إِلهي أَخْرِجْني مِنْ ذُلِّ نَفْسي، وَطَهِّرْني مِنْ شَكّي وَشِرْكي قَبْلَ حُلُولِ رَمْسي، بِكَ أَنْتَصِرُ فَانْصُرْني، وَعَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ فَلَا تَكِلْني، وَإِيّاكَ أَسْأَلُ فَلَا تُخَيِّبْني، وَفي فَضْلِكَ أَرْغَبُ فَلَا تَحْرِمْني، وَبِجَنابِكَ أَنْتَسِبُ فَلَا تُبْعِدْني، وَبِبابِكَ أَقِفُ فَلَا تَطْرُدْني، إِلهي تَقَدَّسَ رِضاكَ أَنْ تَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ، فَكَيْفَ تَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنّي. إِلهي أَنْتَ الْغَنيُّ بِذاتِكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ، فَكَيْفَ لَاتَكُونُ غَنِيّاً عَنّي؟
إِلهي إِنَّ الْقَضاءَ وَالْقَدَرَ يُمَنّيني، وَإِنَّ الْهَوى بِوَثائِقِ الشَّهْوَةِ أَسَرَني، فَكُنْ أَنْتَ النَّصيرَ لي حَتّى تَنْصُرَني وَتُبَصِّرَني، وَأَغْنِني بِفَضْلِكَ حَتّى أَسْتَغْنِيَ بِكَ عَنْ طَلَبي، أَنْتَ الَّذي أَشْرَقْتَ الْأَنْوارَ في قُلُوبِ أَوْلِيائِكَ حَتّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ. أَنْتَ الَّذِي أَزَلْتَ الْأَغْيارَ عَنْ قُلُوبِ أَحِبّائِكَ حَتّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ، وَلَمْ يَلْجَأُوا إِلى غَيْرِكَ، أَنْتَ الْمُونِسُ لَهُمْ